بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
اليوم الثاني
معرفة الإمام الحسين عليه السلام… مفتاح معرفة الله سبحانه وتعالى
قال الله تعالى
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ الإسراء
وقال سبحانه
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ التوبة
إن أعظم مشكلة عاشتها البشرية ليست الجهل بوجود الله سبحانه وتعالى ، وإنما الجهل بحججه ولذلك كان أول انحراف وقع بعد الأنبياء عليهم السلام هو الانفصال عن الإمام
فمعرفة الإمام ليست معرفة شخصية بل هي معرفة المظهر الأكمل للهداية الإلهية في كل عصر
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام
«بُني الإسلام على خمس: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، ولم يُنادَ بشيء كما نودي بالولاية.»
فالولاية ليست حكماً فرعياً، بل هي الروح التي تحفظ بقية الأحكام من الانحراف؛ لأن الإمام هو المفسر الحقيقي للقرآن، والمجسد العملي للدين
لماذا لا تكفي معرفة الله سبحانه وتعالى وحدها
قد يتوهم البعض أن معرفة الإمام أمر ثانوي، لكن القرآن الكريم يرفض هذا التصور؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يُعبد إلا بالطريق الذي رسمه هو
قال تعالى:
﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾
والوسيلة هي الطريق الذي نصبه الله سبحانه وتعالى للوصول إليه بدون ضياع أو تيه ولذلك فإن الإمام هو باب الله سبحانه وتعالى
كما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة
«من أراد الله بدأ بكم، ومن وحّده قبل عنكم، ومن قصده توجه بكم.»
وهذه العبارة تؤسس لقاعدة معرفية عظيمة، وهي كما أن معرفة الله سبحانه وتعالى واجبة كذلك معرفة اوليائه واجبه لانه امر بذلك ولانه لايمكن الوصول اليه واخذ اوامره الا من خلالهم
لأنهم المراة الصافية التي تجلت فيها أسماء الله الحسنى وصفاته
الإمام الحسين عليه السلام الإنسان الكامل الذي من خلاله ظهرت جميع الكمالات الممكنة للمخلوق فهو مظهررحمة الله سبحانه وتعالى الواسعة
ولهذا كانت عاشوراء أعظم تجلى للحق في الخلق لأن الإمام لم يتحرك بدافع شخصي، وإنما تحرك بالله، ولله، وفي الله
فلهذا من زار الإمام الحسين عليه السلام عارفا بحقه كأنما زار الله في عرشه
فان جهاده كان بالله ولله سبحانه وتعالى
ولهذا تخاطبه الزيارة:
«أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت في الله حق جهاده.»
فالزيارة ليست سلاماً مجرداً، بل شهادة واقرار بتلك الحقيقة بأن الإمام الحسين عليه السلام وصل لأعلى رتب الفناء بالحق
فان معرفة الإمام مسؤولية وجودية
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
«من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.»
فالجاهلية هنا ليست جهلاً بالمعلومات، وإنما جهل بمن يقود الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى
فقد يعرف الإنسان آلاف الأحكام، لكنه إذا فقد الإمام فقد البوصلة الإلهية
إن الامام الحسين عليه السلام يريد بصيرة، فإن الدموع تحفظ العاطفة أما البصيرة فتحفظ الدين وأهله
التطبيق العملي
طوال هذا اليوم، ليكرر الزائر بينه وبين نفسه”اللهم عرفني نفسك اللهم عرفني نبيك اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني”
وليحاول أن يرى كل موقف في الطريق بعين الإمام الحسين عليه السلام و هنا فقد بدأت حقيقة الإمام تتجلى في القلب
خلاصة اليوم
السير إلى كربلاء ليس سيرًا إلى ضريح، بل سيرٌ إلى الإمام الذي جعله الله باب الهداية، ومن عرف الإمام حق المعرفة، انفتحت له أبواب معرفة الله سبحانه وتعالى وهي الغاية والنهاية