بسم لله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
اليوم الأول
لماذا أسير إلى الحسين عليه السلام
من ظاهر الحركة إلى حقيقة السير
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
السير إلى الإمام الحسين عليه السلام ليس انتقالًا من مكان إلى مكان، بل هو انتقال من مرتبة وجودية إلى مرتبة أعلى
فالقرآن الكريم يجعل قيمة كل حركة مرتبطة بحقيقتها ، لا بصورتها
فقد تكون الأقدام واحدة، لكن القلوب مختلفة، ولذلك قال تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
من هنا كان أول سؤال ينبغي أن يطرحه الزائر على نفسه: إلى من أمشي
فإن كان الجواب: أمشي إلى قبر الامام الحسين عليه السلام فقد أدرك الظاهر
أما إذا قال: أمشي إلى الأمام الحسين عليه السلام
وإلى باب الله سبحانه وتعالى الذي منه يؤتى، وإلى مظهر الأسماء الحسنى، فقد بدأ يدخل في حقيقة الزيارة
ولهذا قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيات»، فالنية ليست مقدمة للعمل، بل هي روحه، والعمل بلا نية جسد بلا حياة
وكلما ارتقت النية ارتقى الإنسان
حتى يصبح كل تعب في الطريق قربًا إلى الله سبحانه وتعالى
وتكشف زيارة وارث هذه الحقيقة حين تخاطب الإمام الحسين عليه السلام
«السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله… ويا وارث محمد حبيب الله…»
فالزائر يقصد شخصًا وارثا للمشروع الإلهي كله، الممتد من آدم إلى خاتم الأنبياء. فالسير إلى الأمام الحسين عليه السلام هو سير في خط التوحيدو النبوة والولاية المطلقة
فإن كل سير خارجي ينبغي أن يقابله سير باطني؛ فكل خطوة بالجسد ينبغي أن تقابلها خطوة بالقلب
وإذا كانت القدم تقترب من كربلاء فالقلب لابد أن يقترب من الله سبحانه وتعالى
حتى يكون السير أرضيا و معراجًا روحيًا
ومن هنا نفهم سر الروايات التي جعلت لكل خطوة ثوابًا عظيمًا؛ لأن الخطوة ليست مجرد انتقال مكاني
بل هي إعلان متكرر: اللهم إني اخترت طريق أوليائك على طريق نفسي وهواي
إن الإمام الحسين عليه السلام لا يحتاج إلى أقدامنا، بل نحن المحتاجون إلى أن يربينا في طريقه
فالزيارة إنما هي رحمة إلهية لتزكية الزائر
ثمرات اليوم الأول
تصحيح النية قبل كل مسير
استحضار أن المقصود الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى من خلال وليه
تحويل كل خطوة إلى كمال وقرب
قلبي من الامام الحسين عليه السلام كما اقترب جسدي من كربلاء
شعار اليوم: «ليس المهم أن أصل إلى كربلاء ، بل أن أصل بالحسين إلى الله تعالى .»
الباحث الإسلامي نجم الدين السراجي