مفهوم السنن الإلهية في الخلق:
حقيقةً إن طرح مفهوم السنن الإلهية يحتاج إلى عالم خبير ومطلع دقيق وعارف لما يريده الله تبارك وتعالى من جهة، وقارئ للواقع الذي تعيشه البشرية من جهةٍ أخرى، وهذا ليس بغريب على سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله)، حيث أطل اليوم على المعزين لأمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف بمناسبة استشهاد الصديقة الزهراء (ع) بخطاب يوضح فيه سنة إلهية مفادها أن البشرية إذا آمنت بالله تعالى واستقامت على الطريقة والشريعة التي رسمها لها الله تعالى، لُفتحت عليهم البركات ولنهلوا من عين صافية كانت مغلقة عليهم، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (الأعراف ، ٩٦).
ويُقصد بالسُنَّة هي الطريقة والقانون الذي دعا إليه الله تعالى أو أقرَّه في خلقه وجرت عادته على العمل وفْقَه سواء كان ذلك في عالم المادّة أم في عالم الإنسان. وقد وردت كلمة السنة في كثير من آيات القرآن الكريم، منها:
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ،(الإسراء: 77).
فالتقوى تصون الإنسان وتحفظه من الانزلاق في متاهات الشهوة والغريزة، وعليه أن يسعى جاهداً للحفاظ عليها من الضعف والتلاشي وهو ما أكدته السيدة الزهراء (ع) في خطابها : وتالله لو مالوا عن المحجة اللايحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردهم إليها، وحملهم عليها، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ولا يكل سائره ولا يمل راكبه، ولأوردهم منهلا نميرا صافيا رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه، ولأصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يتحلى من الغنى بطائل، ولا يحظى من الدنيا بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم الزاهد من الراغب، والصادق من الكاذب، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون .
فالدعوة الى الله تعالى تتطلب استخدام جميع الوسائل المتاحة والمؤثرة في مجال التواصل الاجتماعي التي عبرت الجغرافيا وأن تكون الأسرة هي المحطة الأولى للعمل حتى تكون محل نزول البركات الإلهية.
السيد فاضل حاتم الموسوي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية