ما دام قلب الإنسان مشغولاً بالآخرين لا يمكنه أنْ يطير لأنَّ رجله مقيّدة ولكن عندما يصفيّ ويُخلص قلبه عن الآخرين
بسبب اللُّطف الإلهي يسهل عليه الطيران، عادة تكون أعمالنا على أساس الدنيا، وعندما ننشغل بها،
نسعى أن تنجز على وفق مرادنا، ونهاية ما يمكننا عمله هو محاولتنا أن ننتفع من طريق شرعي،
وعندما يتمّ عملنا ونجلس، نتحدث مع الأصدقاء، فحديثنا هو حول الدنيا: ذلك الشيء غلى وسعر أرض فلان مناسب و…
كل ذلك بسبب إنشغال قلوبنا بالدنيا، إذا حلَّ حبُّ الله محل حبِّ الدنيا، فعندما يفرغ الإنسان من العبادة، العمل،
السعي وأداء الواجبات الإلهية وحصل على فرصة ليجلس مع إخوانه يكون محور كلامه الله سبحانه،
يترك الدنيا وزخارفها ويكون كل توجّهه إلى الله عند العمل والفراغ وخاصة عند النوم، هناك أمور تجلب انتباه الإنسان
والتي هي موجودة في عمق قلبه ولكن يغفل عنها عندما ينشغل أثناء النهار بأمور الدنيا.
فإذا أراد الإنسان أنْ يعرف ماذا يجري في قلبه ومن هو محبوبه الواقعي والحقيقي فلينظر إلى قلبه وقت الفراغ والنوم
إلى أين يتوجَّه.
إنَّ الذين أودعوا وسلَّموا قلوبهم الله وأحبوه وصار محور توجههم وأفكارهم الله ونعم التي أنعم بها عليهم
سواء أكانوا في أثناء العمل أو في أثناء الفراغ والاستراحة فهؤلاء أولياء الله خُصّوا بنعم خاصّة خُفيت عن الآخرين،
حتّى أصبحت النّعم التي حصل عليها أهل الدنيا حقيرة عندهم.
بقلم: آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
من كتاب السير على درب الحبيب