البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

رسول الله (ص) وبيان أهمية الاستحضار الدائم للنية الصالحة في حياة المؤمن

رسول الله (ص) وبيان أهمية الاستحضار الدائم للنية الصالحة في حياة المؤمن

05 أكتوبر 2022
385 منذ 4 سنوات

أكدت الكثير من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ضرورة الاستحضار الدائم للنية الصالحة المخلصة في كل حركات وسكنات حياة المؤمن، وإلا كتب من الغافلين.

 

جاء في وصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر: يا أبا ذر ليكن لك في كل شيء نية حتى في النوم والأكل … يا أبا ذر هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين …[1].

وقد أكد الأئمة المعصومون (عليهم السلام) على ذلك فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: لا بد للعبد من خالص النية في كل حركة وسكون، لأنه إذا لم يكن هذا المعنى يكون غافلا[2].

تكثير النية للعمل الواحد دليل على أن المؤمن ذاكراً لله تعالى

قال المرجع اليعقوبي: “يستطيع الإنسان تنمية عمله وتزكيته وتكثيره بالنية، وهذا أحد معاني الحديث الشريف (نية المؤمن خير من عمله) لأن العمل واحد ولكن النية تكثره وتنوّعه وتضاعفه، فتكون النية حينئذٍ خيراً من العمل نفسه.

خذ لذلك مثلاً حينما يريد الشاب أن يتزوج، فإنه عمل مبارك يقيم به سنة الله تبارك وتعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (النكاح سنتي ) فيؤجر على ذلك، ولكن أجره يمكن أن يزداد بإضافة نية أخرى وهي أنه بزواجه وإنجابه سيزيد من عدد النسمات الصالحة في البشرية وعدد الموحدين الذين يثقلون الأرض بكلمة (لا إله إلا الله) ويكون مشمولاً بشكل من الأشكال بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ( يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً خير مما طلعت عليه الشمس وما غربت) لأن إنجاب ولد صالح إسهامه في زيادة عدد الصالحين، كما لو أصلح رجلاً فاسداً ومنحرفاً.

ويمكن أن يزيد أجره بإضافة نية أخرى وهي إدخال السرور على قلب المؤمنة التي يتزوجها حيث أنها بالزواج تجد نفسها وتعزّز مكانتها وتزيد من قيمتها، والزوج يوفر لها هذه الفرصة ويحقق أمنيتها ويدخل السرور عليها، فيحصل على ما وعد به المعصومون (سلام الله عليهم) من الثواب العظيم على هذا العمل بحيث ورد في بعض الأحاديث ما مضمونه (من سرَّ مؤمناً فقد والله أدخل السرور أولاً على الله تبارك وتعالى وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ويمكن أن يضيف نية أخرى بأنه من خلال التزويج يساهم في إصلاح المجتمع وعلاج مفاسده الأخلاقية لما في الزواج من إحصان واطمئنان واستقرار ففي الحديث ( إلا تفعلوه ـ أي التزويج ـ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

وهكذا نلاحظ أن عملاً واحداً ـ وهو الزواج في المثال ـ كيف ضاعفت النية الصالحة ثوابه وعظمت شأنه فإذا استطعنا أن نلتفت إلى هذا اللطف الإلهي في كل أعمالنا فإنه سيكون سبباً لنيل مزيد من الثواب ورضا الله تبارك وتعالى ونعوّض بذلك قصر أعمارنا في هذه الدنيا وعدم استيعابها لكثير من فعل الخيرات، وهذه كلها من ثمرات ذكر الله تبارك وتعالى في أغلب الأحوال والحياة في حضرته المقدّسة، فإن المؤمن لا يستطيع أن يستحضر كل هذه النيات إذا لم يكن ذاكراً لله تبارك وتعالى وحاضراً عنده تبارك وتعالى.

وهذه الالتفاتة من أسباب زيادة الهمّة في العمل الصالح والمسارعة إليه وعدم الاكتراث بصعوباته ومعوقاته”[3]

كن شريكاً في ثواب كل عمل لله تعالى فيه رضا

بالنية الحسنة المخلصة يمكن أن تكون شريكاً في أعمال أقوام يفصلك عنهم فاصل زماني أو مكاني
من كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام)، لما أظفره الله بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابه: وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعداءك.

فقال (عليه السلام): أهوى أخيك معنا؟ قال: نعم قال: فقد شهدنا ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الايمان[4].

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): تركنا في المدينة أقواما لا نقطع واديا ولا نصعد صعودا ولا نهبط هبوطا إلا كانوا معنا، قالوا: كيف يكونون معنا ولم يشهدوا؟ قال: نياتهم[5]

مراقبة نياتنا والتدقيق فيها

وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر[6].

علينا أن نراقب نياتنا على الدوام ونحاسب أنفسنا باستمرار حتى لا نخسر كما خسر الكثيرون بسبب أن نياتهم لم تكن صالحة ولا مخلصة وإليك بعض النماذج:

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن أول من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله عز وجل للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول بلى : يا رب ، فيقول: ما عملت فيما علمت ؟ فيقول: يا رب قمت به في آناء الليل وأطراف النهار ، فيقول الله تعالى: كذبت وتقول الملائكة : كذبت ويقول الله تعالى: إنما أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك

ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى: أ لم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ فيقول: بلى يا رب فيقول: فما عملت فيما آتيتك ؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله تعالى: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك

ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله تعالى: ما فعلت ؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله تعالى: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان شجاع جرئ فقد قيل ذلك ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولئك تسعر لهم نار جهنم[7].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: يجاء بعبد يوم القيامة قد صلى فيقول : يا رب صليت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان ؟ اذهبوا به إلى النار ويجاء بعبد قد تعلم القرآن فيقول : يا رب تعلمت القرآن ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل تعلمت ليقال ما أحسن صوت فلان ؟ اذهبوا به إلى النار ، ويجاء بعبد قد قاتل فيقول : يا رب قاتلت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل قاتلت ليقال ما أشجع فلانا ؟ اذهبوا به إلى النار ، ويجاء بعبد قد أنفق ماله فيقول : يا رب أنفقت مالي ابتغاء وجهك فيقال له : بل أنفقته ليقال : ما أسخى فلانا ؟ اذهبوا به إلى النار . حديث يستدعينا التوقف أمام أنفسنا كثيرا لنحاكم نياتنا قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل[8].

وفي الخبر « إنّ رجلا قتل في سبيل اللَّه وكان يدعى قتيل الحمار »!

لأنّه قاتل رجلاً ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيّته[9].

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)،
وإنما قال ذلك حين قيل له: أن بعض المهاجرين إلى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة إلا أخذ الغنائم من الأموال والسبايا أو نيل الصيت عند الاستيلاء فبين (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن كل أحد ينال في عمله ما يبغيه ويصل إلى ما ينويه كائنا ما كان دنيوياً أو أخروياً وهذا الخبر مما يعده أصحاب الحديث من المتواترات وهو أول ما يعلمونه أولادهم ويقولون إنه نصف العلم …[10]

اشتهر أن سبب هذا الحديث قصة “مهاجر أم قيس” وهي قصة رجل هاجر من أجل أن يتزوج بامرأة رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن ابن مسعود: قال كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس[11].

ومما تقدم لا يكفي أن يكون ظاهر العمل محبوبا عند الله تعالى إنما ينبغي أن تكون نياتنا سليمة وتكون لله سبحانه وتعالى وليس من أجل أمر دنيوي …

إن عدم اخلاص النية حالة مرضية منتشرة كثيراً فكثير من الناس يتخذ الموقف الحق ويدافع عن الموقف الحق ولكن نيته ليس خالصة لله لأن موقفه كان تحاملاً ضد شخص أو جهة أو إرضاء للنفس الأمارة بالسوء وترسيخاً للأنا الشخصية أو إرضاء لشخص أو جهة أو تزلفا لهما من أجل هدف دنيوي …

إن من أسباب تحول الكثير من المؤمنين من جهة الحق إلى جهة الباطل أو من نشر ما هو حق ونافع إلى نشر ما هو باطل وضار لأنه لم يحقق هدفه (نيته) كأن يكون منصب أو شهرة أو حتى كثرة التفاعلات (اللايكات) على مواقع التواصل الاجتماعي ونجد أيضا أن الكثير من المؤمنين يتراجعون عن المنشورات النافعة نتيجة لعدم التفاعل وكان عليهم الثبات لأن الهدف والنية لابد أن تكون رضا الله تعالى وليس رضا الناس وكثرة التفاعلات شخص واحد إذا انتفع فهذا كافي بل أداء المسؤولية الملقاة على عاتقك بغض النظر عن النتائج هذا أيضا كافي!
لذا علينا مراقبة نياتنا باستمرار

قال (صلى الله عليه وآله): من طلب العلم لأربع دخل النار: ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه، أو يأخذ به من الأمراء[12].

فعلى المؤمنين الذين لا زالوا ينشرون ما هو خير ونافع عليهم مراقبة نياتهم باستمرار وأن يجعلوا الهدف أن ما يقومون به في سبيل الله ولأجل تحصيل رضا الله تعالى لا لأجل أن يمدحهم الناس ويقال عنهم أنهم أصحاب معلومات واسعة وقدرة عالية في كتابة المقالات والتحقيقات والبحوث وغيرها من الأمور …

إدامة العمل وتحصيل ثوابه باستمرار النية

يجب علينا أن تكون نياتنا مستمرة في الامتثال لكل ما امر الله تعالى به وحث عليه من أعمال الخير ومكارم الأخلاق والامتناع عن كل عمل نهى عنه سبحانه وتعالى

عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إنما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ)[13] قال: على نيته[14].

وحفلت أدعية المعصومين (عليهم السلام) بمسألة الاستحضار الدائم للنية وإخلاصها ومنها:

مناجاة المطيعين للإمام السجاد (عليه السلام): (اللهم احملنا في سفن نجاتك، ومتعنا بلذيذ مناجاتك، وأوردنا حياض حبك، وأذقنا حلاوة ودك وقربك، واجعل جهادنا فيك، وهمنا في طاعتك، وأخلص نياتنا في معاملتك، فإنا بك ولك، ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت)[15]

ودعاؤه (عليه السلام) – في الاشتياق إلى طلب المغفرة-: (اللهم فصل على محمد وآله، واجعل همسات قلوبنا، وحركات أعضائنا، ولمحات أعيننا، ولهجات ألسنتنا… في موجبات ثوابك، حتى لا تفوتنا حسنة نستحق بها جزاءك، ولا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عقابك)[16]

ودعاؤه (عليه السلام) -في مكارم الأخلاق -: (وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللهم وفر بلطفك نيتي)[17]

ودعاء الإمام المهدي (عليه السلام) في مطالب الدنيا والآخرة
(اللهم ارزقنا توفيق الطاعة، وبعد المعصية، وصدق النية، وعرفان الحرمة…)[18]

المصادرـــــــــــــ
[1] بحار الأنوار ج74 ص82 وص88.
[2] ميزان الحكمة ج4 ص3419.
[3] خطاب المرحلة ج6 ص122.
[4] بحار الأنوار ج32 ص245.
[5] ميزان الحكمة ج4 ص3415.
[6] حديث مروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ميزان الحكمة ج1 ص619.
[7] مستدرك الوسائل ج1 ص111.
[8] بحار الأنوار ج69 ص302.
[9] المحجة البيضاء، ج8 ص104.
[10] جامع السعادات ج3 ص88.
[11] أنظر: عقدة القاري، العيني ج1 ص28.
[12] منية المريد ص135.
[13] الإسراء: 84.
[14] الكافي ج2 ص85.
[15] مقطع من مناجاة المطيعين للإمام السجاد (عليه السلام)، الصحيفة السجادية دعاء (188).
[16] الصحيفة السجادية الكاملة، ص61.
[17] المصدر نفسه ص99.
[18] صحيفة المهدي (عليه السلام)، الشيخ القيومي ج1 ص4.

 

محمد النجفي

 

يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية