كان اندفاع الجمهور العراقي ولهفته لحضور ومشاهدة مباراة منتخبنا الوطني في نهائي كأس الخليج (٢٥)، شديدة وقطع بعضهم مئات الكيلومترات وفي ظروف البرد، ليشارك في تشجيع ومؤازَرة لاعبي منتخبنا الكروي، ولكن لشدة الزحام وكثرة الحضور بما زاد على قدرة الملعب الاستيعابية، فقد حصل تدافع مؤلم بين الجمهور.
وحينما وصلهم خبر احتمال تأجيل المباراة أو نقلها إلى مكان خارج العراق، استجابوا وتصرفوا بشعور وطني وسلوك حضاري يجمع بين تفادي وقوع كارثة، لو أن الجمهور استمر بالتوافد على الملعب، وبين ضمان إقامة المباراة في البصرة، فآثروا مصلحة المنتخب الوطني وصيانة أرواح الجمهور الواسع وتخلوّا عن رغبة جامحة كانت تتملكهم وتدفعهم للحضور الميداني والتشجيع المباشر، وانفضّ تجمعهم الحاشد مراعاة لمشاعر وآمال ملايين العراقيين في اختتام البطولة على أرض العراق.
إن هذا الموقف الحضاري المسؤول يدلل على أن الطبقة السياسية في غالبية أفرادها غير مستحقة لتمثيل هذا الشعب الواعي المضحي، فكم من مآسي وكوارث تسبب بها سياسيون أنانيون بسبب تمسكهم بطموح أو رغبة سلطوية كان ثمن تحقيقهم لها دماء الأبرياء واستقرار المجتمع وأمن البلد وهدر ثرواته وإرباك اقتصاده الوطني.
فهل يتأمل السياسيون وينتبهوا إلى فداحة المصائب التي أوقعوها بهذا الشعب الممتحن !؟ وهل من صحوة ضمير وأن تأتي متأخرة لإنصاف هذا الشعب وتضميد جراحه العميقة؟
اقطع لو أنّ رغبة سياسيين تقاطعت مع تحقيق ظروف وأجواء اقامة المباراة النهائية في العراق، ليسهل فوز منتخبه لما تردد أولئك السياسيون بتقديم رغباتهم الأنانية على فرصة فرح عامة يعيشها المنتخب الوطني، والشعب العراقي.
لقد ساهم الجمهور الواعي بموقفه المسؤول هذا في فوز المنتخب الوطني، وفي منع حصول كارثة إنسانية ..فشكراً لهم على هذا الموقف الوطني النبيل.
ناصح الجنوبي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية