يمر اليوم ذكرى افتتاح الشيخ الأستاذ المرجع اليعقوبي دام ظله بحثه الفقهي الذي مر على افتتاحه إلى اليوم ٢٠ عامًا، وبهذه المناسبة أحب أن أنبه على منهج الشيخ الأستاذ في عدة نقاط:
١. المقصود بالمسائل الخلافية
ذكر الشيخ الأستاذ دام ظله أنّ مقصوده من (فقه الخلاف) هو بحث (المسائل التي أصبحت ساحة لسجال علمي عميق ودقيق بين الفقهاء وهي معدودة ويشار إليها بالبنان في كتب الفقه ومثلها تُعجل في صقل المواهب وتختصر الطريق لأن العمر أقصر من استيفاء الخوض في كل المسائل) فقه الخلاف ج ١ ص ٥.
٢. التركيز على المسائل الابتلائية
ذكر الشيخ الأستاذ دام ظله: (سنلاحظ في المسائل المختارة حيثيات أُخر كأن تكون المسألة ابتلائية كثر السؤال عنها ويراد معرفة تفاصيل حالاتها) المصدر السابق.
٣. صناعة الدليل لمن لم يذكره
ذكر الشيخ الأستاذ دام ظله أنّ بعض الفقهاء وصلنا من كتبه رأيه العلمي فقط دون الدليل الذي استند إليه على فتواه فذكر أنّه: (لا بد من صناعة الدليل لهم) المصدر السابق ٦.
وصناعة الدليل على على آرائهم يحتاج إلى اطلاع واسع على المدارك الفقهية للأحكام الشرعية المختلفة وتقريب دلالته على مقصودهم دون رد أقوالهم مباشرة بدعوى عدم امتلاك دليل عليها.
٤. بحث فقهي موضوعي
عادة ما يلاحظ الفقهاء في بحوثهم العالية متن شرائع الإسلام أو العروة الوثقى أو منهاج الصالحين ويقع سير البحث أسيرًا لمتن الرسالة العملية.
بينما اختلفت طريقة الشيخ الأستاذ دام ظله فبحث المسائل بحثًا موضوعيًا وقدم بحثه حول أي مسألة تذكر كمنظومة مترابطة مع جميع مفاصلها.
فمنهج بحثه الشريف: (يقدم المسألة كمنظومة كاملة من مقدماتها وأجزائها وتفاصيلها وفروعها والمساپل المرتبطة بها في أبواب الفقه كافة؛ لتظهر الروايات والأحكام فيها كبناء متسق يُعرف موضع كل جزء منها، خلافًا للطريقة التقليدية التي تتناول كل مسألة على حدة مما قد يؤدي إلى عدم اكتمال الصورة وربما حصول التناقض بين موارد ذكرها في الأبواب المتعددة من الفقه) المصدر السابق ص ٧.
٥. أخلاقية البحث العلمي
من مميزات بحث الشيخ الأستاذ دام ظله الأخلاقية في التعامل مع الآراء المختلفة للفقهاء واحترام قائلها عند مناقشتها أو بيان ضعفها من جهة علمية.
فقال في هذا الصدد: (على هذا الأدب الرفيع يجب أن تسير نقاشاتنا، وبحسن الظن هذا والإكبار والإجلال نؤسس للحوار والنقاش؛ ليبارك لنا الله تعالى في حركتنا فننتفع أعظم النفع والفائدة مما سطّره السلف الصالح ونستنطق علومهم وأفكارهم ونوصل ذلك كله إلى الفضلاء من طلبة العلم ليستفيدوا وليرتقوا في مراتب العلم) المصدر السابق ص ٨.
وأخيرًا:
قد أكمل الشيخ الأستاذ ١٤ مجلدًا في الفقه على هذا المنهج تحت عنوان (فقه الخلاف) وانتقل إلى بحث بعض الأبواب الفقهية الأخرى كـ(الميراث) من بدايته حتى نهايته، وبلغت دروس شيخنا الأستاذ في بحث الفقه إلى ١١٩٩ درسًا.
نسأل الله تعالى أن يطيل في عمره الشريف ويرد كيد من أراد به السوء إلى نحورهم وأن يصل أيام حياته بأيام ظهور صاحب الأمر (عجل الله فرجه الشريف) إنه سميع الدعاء.
بقلم الشيخ ربيب النجفي