البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

17 يناير 2026
17 منذ 24 ساعة

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم

 

السيد فاضل حاتم الموسوي

 

 

يُمثل المبعث النبوي الشريف حدثاً مفصلياً في تاريخ البشرية لا لكونه مجرد بداية لرسالة سماوية جديدة فحسب بل لأنه شكّل نقطة انطلاق لنموذج معرفي (Epistemological Paradigm) جديد أعاد صياغة العقل البشري وفق رؤية الهية ونقله من ظلمات الخرافة والتبعية العمياء إلى رحابة التوحيد والتدبر العقلاني.

كما ان قراءة حدث المبعث في السابع والعشرين من رجب لا ينبغي أن تتوقف عند حدود السرد التاريخي بل يجب أن تتجاوز ذلك لاستكشاف الأسس التي وضعها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لبناء عقل المسلم القادر على فهم الوحي والكون معاً. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الدلالات المعرفية للمبعث النبوي الشريف وكيف أسست اللحظة الأولى للوحي لمنهجية التفكير النقدي والأخلاقي.

وفي غار حراء حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) مبتعداً عن ضوضاء وظلمة الجاهلية نزلت الكلمة الأولى: {اقرأ} التي لم يكن الأمر بها مجرد دعوة لمحو الأمية الأبجدية بل كان إعلاناً عن بدء عصر “العلم بالقلم” وربط المعرفة بمصدرها الإلهي {باسم ربك} حيث يشير العلامة الطبطبائي في تفسيره الميزان إلى أن السياق القرآني في سورة العلق يؤسس لعلاقة تلازميه بين “الخلق” و”التعليم”، مما يجعل العقل أداة لاكتشاف آيات الله في الآفاق والأنفس (ج 20، ص 326).

لقد أحدث هذا النداء قطيعة معرفية مع العقل الجاهلي الذي وصفه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بدقة متناهية في نهج البلاغة: “وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ… فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ” (الشريف الرضي، 2008، الخطبة 1). إن “الجهالة” هنا أوسع من كونها ضد العلم فحسب بل هي ضد العقل والحكمة فجاء المبعث ليعيد للعقل وظيفته القيادية.

وتتميز الرؤية الشيعية للمبعث النبوي بتأكيدها على عدم انفكاك النبوة عن الولاية باعتبارهما ركنين أساسيين في حفظ هذا البناء العقلي فقد كان الإمام علي (عليه السلام) حاضراً وجدانياً وروحياً في تلك اللحظة التأسيسية. يروي أمير المؤمنين (ع) في الخطبة القاصعة قال: “أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ… فَقَالَ لِي [النبي]: إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ”. هذا النص يؤكد أن المبعث لم يؤسس فقط لنزول الشريعة وانما أسس أيضاً لـ الامتداد المعصوم الذي سيحمي العقل المسلم من الانحراف بعد رحيل النبي وهو الإمامة.

وختاما نقول إن المبعث النبوي الشريف ببعده التأسيسي هو مشروع مستمر لبناء الإنسان وإنه دعوة دائمة لتفعيل أدوات المعرفة (السمع، البصر، الفؤاد) تحت مظلة التوحيد والاحتفاء بهذه الذكرى – من خلال الأعمال العبادية الواردة في كتب الأدعية كـ مصباح المتهجد للطوسي ومفاتيح الجنان للشيخ القمي – ليس طقساً مجرداً بل هو إعادة شحن للروح والعقل لاستكمال مسيرة تتميم مكارم الأخلاق التي بُعث لأجلها سيد الكائنات.

 

 

مركز الإمام الصادق عليه السلام للدراسات والبحوث الإسلامية التخصّصية

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

المبعث النبوي الشريف: بعثة القراءة والعقل وبناء الإنسان

التنمية ببناء الكوادر وصناعة النخب

توجيه لبيان المراد من عبارة (اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ)

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية