البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

بصائر الضيافة – ح 5

بصائر الضيافة – ح 5

20 مارس 2024
234 منذ سنتين

بعض آفات اللسان التي يجب أن يتجنبها الصائم

 

إتماما لما تقدم في الحلقة الرابعة التي انتهت بذكر بعض افات جارحة اللسان ٢٤٥ 5،سشوهي الكذب والمراء ، نستمر هنا بالكلام عن بعض ما حذر منه الإمام الصادق عليه السلام من افات اللسان في شهر رمضان ، وهي أمراض أخلاقية شائعة بين الناس، بل يكاد يعتبر بعضها كالغيبة، من الاحاديث السهلة التي لا تخلوا منها كثير من المجالس الخاصة والعامة ، بل الجلسات والحوارات ، وكأنها امر مستساغ ومقبول شرعا واخلاقا ، لانه أصبح مستساغا اجتماعيا ولا محذور من الحديث به.

 

الغيبة : عن الإمام الصادق عليه السلام : ( ولا تغتابوا)

الغيبة : رذيلة أخلاقية ، و صفة من الصفات الذميمة ، وخلة من الخلال الوضيعة ، وهي لا تقلُّ عن النميمةِ خطرًا، بل أشدُّ منها ضررًا.

 

من أسباب الغيبة

 

1 _ضعفُ العلاقة مع الله تعالى ، وعدم ترسخ الإيمان بصورة حقيقية في قلب الإنسان ، ليؤثر ايجابيا في تهذيب جوارحه ، وتشذيبها من الرذائل ، ومنها جارحة اللسان ، فالإيمان عند بعض الناس هو أن يصلي ويصوم ، وقد يقوم بعضهم باغلب العبادات الواجبة ، وربما حتى المستحبة منها ، دون أن يتفاعل مع هذه العبادات تفاعلا قلبيا صادقا ، تشع انواره ، وتظهر تجلياته على جميع الجوارح ، فتوجهها الى ما يريده الله تعالى في سلامة الأقوال والأفعال، وتكبح جماحها عن كل قبيح قولي وفعلي.

 

2 _ التربية غير الايمانية التي ينشأ عليها الطِّفل في البيت ، وعدم تنبيهه وتحذيره من هذه الأمراض الأخلاقية ، ووجود هذا الذنب في مسامعه من المحيطين به كالاب والام وغيرهم .

 

3 _ التعريض بالآخرين ، والنيل منهم ، وتشويه سمعتهم ، واسقاط شخصياتهم ، وإثارة الشكوك حولهم ،من أجل التزلف لذوي المناصب على اختلاف أشكال المنصب ، والتقرب منهم ، والتملق لهم للحصول على الامتيازات منهم ، وبلوغ رضاهم ، وتحصيل المصالح من ايديهم.

نقل ابن أبي الحديد : ( لما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيى الناس، والظاهر أن معاوية ساءله: من أين أتيت؟ قال ذلك في جوابه – ويقصد بأعيى الناس الإمام علي عليه السلام -:

قال له معاوية: ويحك!! كيف يكون أعيى الناس؟! يا بن اللخناء، العلي تقول هذا؟! فوالله ما سن الفصاحة لقريش غيره ، وقال لمحفن بن أبي محفن – لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس -:

ويحك! كيف تقول إنه أبخل الناس؟! لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه )

( شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج1 ص 22)

 

4 _ الحقد والحسد وعدم حب الخير للاخرين، والمنافسة لهم، والرغبة في تسقيطهم علميا واجتماعيا واخلاقيا وماليا وسياسيا وغيرها ، يدفع الإنسانَ إلي أن يغتابَ غيرَه ، قال تعالى :{ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}( يوسف : 8)

قال الشاعر :

لاَ تُطْلِقَنَّ الْقَوْلَ فِي غَيْرِ بَصَرْ

                إِنَّ اللِّسَانَ غَيْرُ مَأْمُونِ الضَّرَرْ

فَالْقَولُ مَا أَرْسَلْتَهُ عَلَى عَجَلْ

                  مُوَكَّلٌ بِهِ العِثَارُ وَالزَّلَلْ

يَا رُبَّ مَحْقُورٍ مِنَ الْمَقَالِ

               يَهِيجُ شَرًّا غَيْرَ مُسْتَقَالِ

ولَفْظَةٌ زَائِغَةٌ سَبِيلُهَا

             قَدْ سَلَبَتْ نِعْمَةَ مَنْ يَقُولُهَا

 

بعض آثار الغيبة على صاحبها في الدنيا :

 

1 _ المقاطعة الاجتماعي : يحكم المغتاب على نفسه بابتعاد الناس عنه ومقاطعته وعدم مجالسته ، وهذا يعني أنّه منبوذٌ في المجتمع الإسلاميّ الصالح.

2 _ التشهير الاجتماعي :

ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله : (إنَّه من تتبَّع عورةَ أخيه تتبَّع اللهُ عورتَه ومن تتبَّع اللهُ عورتَه يفضَحْه في جوفِ بيتِه) (ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص 2208)

3 _ تراكم الآثار السلبية في نفس المغتاب ، بسبب ما تركه من انطباعات سيئة في نفوس المحيطين به.

4 _ تحول الاعتياد على الغيبة الى عادة راسخة تجري مع المغتاب في كُلّ أحواله وازمانه ، وهذا يشكل حاجبا على قلبه، فيحجبه عن نور الهدى، ويحرمه البصيرة . وهذه صورة من صور البعد عن الله تعالى.

 

بعض آثار الغيبة على صاحبها في الآخرة

 

1 _تزيد في رصيد سيّئات المغتاب ، وتنقص من حسناته .

2 _ استحقاق العقوبة ، فالله تعالى لا يغفر لصاحبها إلّا إذا عفا عنه الذي اغتابه.

3 _ تُؤثّر في أجر الصائم ، وتجرح سلامة صومه .

 

العلاج بعد تشخيص المرض

 

بعض العلاجات التربوية و الأخلاقية و الروحية والاجتماعية لمرض الغيبة :

 

  • 1 _ اختيار الصحبة الصالحة التي تكون عونا في طاعة الله تعالى ، ومانعا من الانزلاق في وحل الأمراض الأخلاقية ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( المرء على دين خليله وقرينه)

(الكافي، الكليني، ج‏2 ص‏375 )

 

  • 2 _ دوام ذكر الله تعالى، من الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن الكريم.،. ودوام الحضور في مجالس الذكر كمجالس العلماء ، من وصايا لقمان الحكيم لولده: ( اختر المجالس على عينيك فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ويزيدونك وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم )

(ميزان الحكمة، الريشهري، ج‏1 ص‏398)

 

  • 3 _ القناعة بعطاء الله تعالى ورزقه وتوفيقه ، والرِّضا بذلك

عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ( من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في أيدي الله أوثق منه بما في أيدي غيره)، عن الإمام الصادق عليه السلام : ( أغنى الغنى القناعة) (مشكاة الأنوار، الطبرسي، ص :231)

 

  • 4 _الانشغال بالتهذيب الشخصي ، اي إصلاح عيوب النفس ، وتقويم سلوكيات الشخصية ، وتحليتها بالفضائل

، والانصراف عن عيوبِ الآخرين ، عن الإمام علي عليه السلام : ( من وبخ نفسه على العيوب ارتعدت عن كثير الذنوب ) ( من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه، واستقال الذنوب، وأصلح العيوب)(ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص2206)

 

  • 5 _ تعود الستر على عيوب الآخرين ، وعدم تتبعها ، والدعاء لهم بالهداية ،

( روي عن النبي صلى الله عليه وآله : (من علم من أخيه سيئة فسترها، ستر الله عليه يوم القيامة)،

وعن الإمام علي عليه السلام : ( استر عورة أخيك لما تعلمه فيك )) ( ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص2207)

 

  • 6 _ نصيحة المؤمن وإرشاده الى خطئه ، وتنبيهه لما وقع فيه من غفلة، عن الإمام الصادق عليه السلام : ( أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي ) ( وعن الإمام علي عليه السلام : ( ليكن آثر الناس عندك من أهدى إليك عيبك، وأعانك على نفسك) (ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص2207)

 

وقفة تربوية لعلاج الغيبة

 

عن الإمام علي عليه السلام :(الغيبةُ إدامُ كلابِ أهلِ النار)

(ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص2329)

هذه الرواية الواردة عن أكثر من أمام من ائمة الهدى ، ومنهم الإمام علي عليهم السلام ،وهي تتضمن صورة من صور العلاجات التربوية لبعض الأمراض الأخلاقية عند الانسان ، وهي وصف الرذيلة الأخلاقية بوصفٌ يبعثُ على التقزُّز والإستقذار ( إدام الكلاب ).

المقصود من ( الإدام ) هو ما يُوضعُ على الطعام من لحمٍ أو سَمنٍ أو خلِّ وما شاكل ذلك لفتحَ الشهية لتناولِ الطعام ، وهنا شبَّه أمير المؤمنين عليه السلام المرض الأخلاقي (الغيبةَ ) (بالإدام ) ، ولكن ليس هو الإدامُ الذي يفتحُ الشهيةَ للأكل فيستذوق الطاعم الطعام ، وإنَّما هو الإدامُ الذي يستذوقُه الكلابُ ، وما تستمرؤه الكلابُ هو ( الجيفُ والقاذورات ) .

وهنا ناتي بصورتين للاتعاظ وارشاد المؤمن وخصوصا الصائم :

  • 1 _ لو قدم طعامُ شهي طيِّب ولكنَّه أودم بإدامٍ متعفَّنٍ ذي رائحةٌ نتنة أو كان الإدامُ مستقَذَراً ، فلن يستسيغَ أحد تناولَ هذا الطعامِ المأدوم بذلك الإدام المستقذَر وإن كان الطعامُ طيباً في نفسه.
  • 2 _ لو افتتحَ أحدهم مجلسَا بتلاوة القرآن الكريم في محضر المؤمنين ، فهو مجلسٌ مَرضيٌّ عند الله عز وجل، فإذا طُعِّم هذا المجلسُ وأُودم بالغيبةِ أصبحتْ عفونتُه ونتنُ ريحه طاغيةً على كلِّ ما فيه من مناشئ الرضا، فما يتصاعدُ من هذا المجلس الذي اغتيبَ فيه مؤمنٌ هي الروائحُ النتِنة، فلا يحظى حينذاك باستغفار الملائكةِ ودعائهم لأصحابِ هذا المجلس.

وهنا المواعظ تتجلى لأهلها

 

اللهم أعنا على أنفسنا

بما تعين الصالحين على أنفسهم

والحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين

وللحديث صلة في الحلقة 6

 

الشيخ عمار الشتيلي

النجف الاشرف

8 _شهر رمضان _1445 هج

 

 

يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

 

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية