( دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة )
الحلقة الحادية عشرة
بسمه تعالى
حمداً لله تعالى على هذه النتائج الطيبة، وقد قطعت عهداً على نفسي، أنْ اصلٍّي لله تعالى شكراً أوَّل رجوعي ودخولي بين اخوتي في المعتقل، وأنْ اتصدَّق بالطعام المدّخر ليّ على اخوتي قربة لله تعالى وشكراً له على لطفه وعنايته بهذا العبد الخاطئْ، فلم أكن اتوقع أنَّ النتائج تكون هكذا، ولكنْ لازال الهاجس في داخلي، ولا اعرف كيف سيتعامل معيَّ مدير الأمن في مديرة المجرم صدام، حال علمه بما حصل؟!، وهل سيتجدَّد معيَّ التحقيق ووسائل التعذيب أو يكتفون بذلك؟!، وكالمعتاد اوكلت الأمر الى اللطيف الخبير الذي لم يضيَّعني، ولازال يتنعَّم عليَّ بحراسته وتوفيقه.
دخلنا إلى مديرة الأمن، ونقلوني إلى السجن الكبير، ويبدو أنَّ الاخوة المعنيين في الأمر من المجاهدين على قلق، وترقب لما يحدث، بل خوف من ان يحدث مكروه ويتمكن رجال الأمن من القبض على زميلهم الذي كان في مجموعتهم ضمن الانتفاضة الصدرية المباركة (المعروفة بانتفاضة 17 / 3)، حيث كان دوره قيادي، و لديه معلومات كثيرة، فقد يتجدَّد معهم التحقيق، كما انّهم يتأذون ، وهكذا جميع الاخوة، عندما يتمّ اعتقال شخص جديد ممَّن يرتبط بقضيتهم …، نعم هكذا كان الأمر بادياً على وجوههم حينما نظروا لي من شباك صغير في القاعة الكبيرة، وانا متجه الى السجن الكبير، لاحظ القلق واضحتا عليهم فأحببت أنْ اطمئنهم فعلاً، فأشَّرت لهم بيدي أشارة معروفة ومتّفق عليها بيننا، تدلُّ على سلامة الموقف وانتهاء الأمر بخير وسلام.
دخلت الى السجن الكبير، وقد غبت عن اخوتي المجاهدين قهراً يوماً وليلة، استقبلوني بالأحضان والأشواق، وأوَّل كلماتي كانت لهم: (زرت نيابة عنكم جميعاً ضريح سيدي ومولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ودفع الله تعالى كلَّ مكروه، ولم يوفقوا للحصول على الشخص المعني) ارتفعت الاصوات بالصلوات، وقال أحدهم: كلُّ ما جرى هو تخطيط إلهي حتى ترزق زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد استجاب الله تعالى دعواتك وعلم بشوقك، وحنينك الى النجف وضريحها المقدس، فأجبتنه: الحمد لله رب العالمين.
(( اللقاء بضابط أمن انتحل شخصية طالب علم وارتدى العمامة زوراً ))
كان هذا اللقاء في مديرية أمن النجف، عندما نقلوني من مديرة أمن المجرم صدام اليها، لرغبتهم بالحصول على الاخ المعني، الذي تحدثْنا عن ظروفها آنفا، وقد اردت افراد الحديث عن هذا القاء لخطورة الأمر فيه، ولكيلا تختلط الاحداث على القاري الكريم.
فأقول: بعد أنْ اودعوني في محجر مظلم من محاجر مديرة النجف، وقضيت تمام الليل فيه، وقد تيمَّمت لصلاة الفجر ـ ارضية المحجر كانت من التراب ـ وصليت، لعدم وجود ماء للشرب فضلا ًعن الوضوء، ولا يخوَّل لهم فتح المحجر المظلم لإخراجي، لأنّي على عهدة مديرية امن المجرم صدام، وليس على عهدة مديرية امن النجف، وهذا ما عرفته لاحقاً، غفوت ساعة او اكثر، ولم استيقظ الا بعد فتح باب المحجر واخراجي، علمت انهم يريدون السفر الى بغداد، ولكن هنا المفاجئة، تقدم لي شاب ثلاثيني العمر، يرتدي ملابس مدنية معتادة بين اوساط رجال الأمن ، سلم عليَّ باسمي الصريح (شيخ ميثم) رددت عليه السلام، طلب لي استكان جاي و كيكة ام السمسم، وقد فارقت شرب الشهر لما يقارب اكثر من شهر ونصف لانهم في معتقل امن المجرم صدام كانوا لا يعطون الشاي الا كل شهر ونصف تقريبا، المهم شربت الشاي واكلت الكيكة مع شدة الجوع الحقيقي، وقال احضر لك المزيد، قلت: لا ، شكراً ، اكتفي بهذا ، فمعدتي هاجرة لمثل هذا الطعام منذ اشهر واخشى ان تتمرد عليَّ، ضحك بصوت خفيف، وكأنه اشفق عليَّ، ثم قال عرفتني؟؟، قلت: لا، لم اعرفك، فقال: انا شيخ فلان الخاقاني، كنت احضر معكم دروس اللمعة واصول المظفر في مسجد الخاقاني، وانا ملازم أول في أمن النجف، انصدمت لهذه المعلومة، وظننت …..
يتبع باذن الله تعالى ⬅️⬅️
الشيخ ميثم الفريجي