البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

22 فبراير 2024
337 منذ سنتين

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

الحلقة الثالثة

بسمه تعالى

 

وكان السجن الكبير مقسّم الى ثلاثة أقسام أحدها أسوء من الآخر، فالقسم الأوَّل الذي كان أقلّها سوءاً، كان محلَّاً للأخوة القدماء (الأسبق دخولا) في المعتقل، وكلَّما خرج أحدٌ منهم صعد آخر من القسم الثاني إليه، وهكذا بالنسبة للقسم الثالث حيث كان يودع فيه من يدخل جديداً الى المعتقل، وكان أشدّها سوءاً، رطب وصغير ومعتم، ومنه الطريق لمكان الحمام الصغير، ومثل هذه الامور تبانى عليها الاخوة المجاهدون داخل السجن الكبير، وتبانوا كذلك على تسمية القسم الأوَّل باسم (بغداد) والثاني (العمارة) والثالث (البصرة).

 

وحينما دخلت الى السجن الكبير بعد اتمام المراحل الأوْلى من التحقيق، كنت بحال ووضع سيء ومتعب جداً، بحيث لا استطيع المشي على قدمي الَّا بصعوبة بالغة، فقد تجمعت الدماء فيهما وورمتا الى درجة كبيرة، بل لا اقوى على فتح عينيّ لشدّة الآلام، مضافاً الى ما تركه استعمال الكهرباء الشديدة في جسدي، نعم أوَّل دخولي تلاقفني الاخوة الاعزاء، فاستقبلوني بحنو وشفقة وود من دون أنْ يعرفوا منْ أنا، وما هي قضيتي، طلبوا مني الجلوس واخذوا يدلّكون قدمي بشدة ويضغطون عليهما حتى يُخرجوا الدماء الفاسدة منه خوفاً من الالتهاب الشديدة التي تُفسد القدم، لم أكن افهم ما يحدث في أوَّل الأمر، وبعد حين علمت انَّها طريقة للعلاج الجسدي والنفسي كذلك، فرفعوا معنوياتي واستعلموا عن قضيتي وشخصي، لكني كنت محتاطاً جداً خشيةً وخوفاً من المعلومات الكبيرة والخطيرة التي كنت احملها في عقلي وقلبي، واتوقع ان يكون هناك من الجواسيس من ينقل الاخبار للجلاوزة من رجال الأمن، فهم لم يحصلوا منّي على أيّ معلومة جديدة تنفعهم رغم استعمالهم كلّ وسائل التعذيب ـ ليلاً ونهاراً ـ طيلة ثلاثة ايام متواصلة، فكيف اعطيهم معلومة بسهولة ومجانا قد تضر بالمؤمنين المجاهدين وعوائلهم، وتودي بحياة الكثير منهم! .

 

وفعلاً فهمت طريقة العلاج هذه، وتصديت لها مبكراً، فبمجرد انْ ارتحت قليلاً من تبعات التعذيب الجسدي، بدأت استقبل الاخوة الجدد من المعتقلين وهم بحالة سيئة جداً، بل شكّلت مجموعة خاصة لهذا الغرض، نخفّف عنهم آلامهم الجسدية والنفسية، وانْ كنت أنسي فلا أنسى الاخ (ابو كرار) حينما دخل علينا وهو قطعة يابسة من الدماء، من رأسه الى قدميه، لا يستطيع انْ يفتح عينيه ليرى، ولا يستطيع حتى تحريك يديه من التعذيب، فكنت رفيقاً له حتى استعاد شيئاً من صحته وعافيته، بلْ كان لا يغفوا ولا يستطيع النوم الَّا عندما اكون قريبا منه، وكنت أيّممه للصلاة بيدي بعد ان كان الماء مضرّا به، ويداه عاجزتان عن الحركة، وقلبه متعلق بالصلاة، ولم يكن لدينا داخل المعتقل أيُّ وسيلة طبية من علاج ونحوه الَّا رحمة الله تبارك وتعالى، وكان لا ينسى كيفية اعتقاله عندما سحبوه من غرفة نومه واخذوا معهم (البطانية) التي كانت على جسد طفله الصغير (كرار) وهو في مهده، وكنَّا نتصبَّر جميعاً برحمة الله تعالى ولطفه بنا، وبما نتلوه من آيات القرآن الكريم، وادعية المعصومين (عليهم السلام)، ونتوقع الفرج في كل لحظة: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا) المعارج: 6 ـ 7

 

نعم، دخلت الى السجن الكبير فوجدت حالات قد تراكمت بمرور الزمان على الاخوة وهي لا تتناسب مع تضحياتهم وجهادهم وايمانهم ، لكن ظروف السجن القاهرة، ومعاملة جلاوزة الأمن السيئة هي التي افرزتها وثبتتها بينهم، وعلى كلّ حال بدأت بالعمل ونظم الامور وشعرت انَّ تكليفي الشرعي يبتدأ من هنا؛ أيّ من نظم أمور الأخوة في المعتقل، ورفع معنوياتهم، وازالة كلّ التبعات السيئة من حولهم، واعطاء المحاضرات، وتعليم الاحكام الشرعية، وصلاة الجماعة، وتنظيم الزيارات والادعية الجماعية، فكنَّا نعيش بهذه الامور من معنويات حقيقية، وقد ساعدني وأعانني على ذلك ـ بعد لطف الله تعالى وعنايته ـ الاخ العزيز الشيخ محمد الجبوري (ابو جعفر)، فشكّلت مجاميع متعدّدة لنظم الأمور ولاستلام الطعام القليل جدا ، والذي لا يتعدى (الشوربا التي لا تطاق لسوء طبخها مع صمونات صغيرة جداً عدد 3، لا اكثر) وتوزيعه على الاخوة، وجمع الصدقات! ، نعم جمع الصدقات على قلّة ما كان يُعطى من طعام حتى نحتفظ بـ (كعم الصمونة) ليكثر العدد فيجعل وجبة من الوجبات، و قد كانت الصدقات تمثل جانباً معنوياً عالياً للأخوة، فيأخذ الاخ الذي كلفناه بالأمر ملعقة من كلّ اناء لتجمع، وانْ كانت قليلة، وتُعطى في منتصف الليل، والجميع نيام، لأشدّ الاخوة ضعفاً جسديا، واحتياجاً وجوعاً ، ويكرّر الأمر في كلّ يوم

 

انتظمت الأمور بفضل الله تعالى داخل المعتقل وصار الاخوة يعيشون حالات معنوية عالية، فيقضون ايامهم بالصيام، ويفطرون على ما يدّخرونه نهاراً، حتى التفت ضابط الأمن في المديرية من خلال رجاله الى هذا الأمر، فداهمونا بشكل مخيف ومرعب واستوقفوا الجميع، وفي نهاية الرعب أخرجوني وحيداً منهم، وفتحوا معي تحقيقاً خاص بوسائل تعذيبهم، وقال لي ضابطهم سيء الصيت:(لك شيخ انت تحسبنا نائمين وما نعرف شنو الي جاي يصير بالسجن، تسوي نفسك فقير و ساكت، لكن تنظم الأمور وتعطي المحاضرات وتصلي جماعة، انت مسؤول عن كل شي يصير والافضل نعلكك على الشباك ايام حتى تجر عدل) ولكن ارادة الله تعالى اقوى من ظلمهم وطاغوتهم، فجرى أمرهم وكاد يصل الى ما يسوء من وسائل التعذيب، فختم القرار بإرجاعي الى السجن الكبير، وحينما دخلت بين اخوتي اخبرتهم سرا بوجود جاسوس معنا من المعتقلين ينقل تفاصيل الامور فينبغي الحذر، وقد وفقنا الله تعالى لكشفه وتحييده، بل كسبه وربما تغيير قناعاته بفضل الله تعالى

ومن ضمن المهام التي شعرت انها من ضمن مسؤولياتي الشرعية طالما انا موجود في السجن الكبير، هو القاء الدروس الحوزوية الدينة للمؤهلين من الاخوة، فشرعت في ذلك بفضل الله تعالى

 

يتبع …. ⬅️

الشيخ ميثم الفريجي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية