البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

21 فبراير 2024
234 منذ سنتين

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

الحلقة الثانية

 

بسمه تعالى

 

في مديرة أمن صدام المجرم

 

المكان مدينة الثورة سابقاً ومدينة الصدر حديثاً، في بيت احد الاخوة الاعزّة حيث قضينا ليلتنا هناك مع عدد من الاخوة المؤمنين والمجاهدين، وفي ضحى اليوم التالي قرّر الاخوة انْ تكون وجبة الغداء (سمك مشوي) ويهدى ثواب الطعام الى روح السيد الشهيد (قدس سره)، وفعلا تمت مقدمات ذلك، لكن لم يسعفنا الوقت حتى وصل خبر مؤسف ان جلاوزة الأمن الصدامي على مقربة منا بعد ان اعتقل أحد اخوتنا في مكان آخر، وهو يعلم بتواجدنا في مثل هذا المكان، فقرر بعض الاخوة وتبعهم آخرون أنْ نخرج من البيت ونتفرق والله الحافظ، خرجنا مسرعين ، ولكني تذكرت سريعاً أنَّ احد اخوتنا المؤمنين خرج من عندنا ليلاً وسيعود لنا نهاراً، فلا بد من ايصال خبر له وإلّا وقع بأيادي الجلاوزة ألا شلت أياديهم، فرجعت مسرعاً وبلّغت الأمر وحملت كيس امتعتي الصغير بيدي وأسرعت في طلب رفقتي واخوتي المؤمنين، ولكن لم أرَ أحداً منهم، فضاقت عليّ الافق وصرت في مفترق طرق هل ادخلت في ازقة السوق (سوق الگيارة) فاختفي عن الانظار، أو اخرج شمالاً في شارع مفتوح وقد اكون في مرمى انظارهم؟ (اعانك الله سيدي الغريب يا مسلم بن عقيل)

اتجهت شمالاً خطوات، ثم توقفت وقررت الدخول في السوق فدخلته وإذا بمجموعة من رجال كلُّ منهم يرتدي (قاط رسمي) شكَّلوا حولي دائرة وطلبوا هويتي والتعريف بنفسي فعرفتُ انهم من رجال أمن الطاغية صدام، فوضعوا قيود الحديد بيدي، وبعد ذلك عرفت انَّهم (المقدم الأمني وليد، والرائد عباس، والنقيب احمد، والملازم أول حسن هاشم … وتابعون لهم)

أركبوني عنونة سيارة حديثة لا يستقلها الَّا رجال الأمن كانت مظللة وبدأوا بالتحقيق معي من حينه الى انْ وصلنا فأوكلوا الأمر الى مرتزقتهم حيث القيود والسياط والكهرباء ووسائل التعذيب الظالمة التي بأيديهم حتى فتحت عيني بعد انْ اغمى عليّ وقد رميت في زاوية من غرفة التحقيق

وإذا بهم يرجعوني مرة اخرى لحلقة التعذيب وكان على رأسهم مدير أمن صدام في وقته وهو (العقيد سعد العيثاوي)، وهو يؤنبهم جميعاً ويلومهم، وهم يعتذرون له: كان المفروض انْ نداهمهم ليلاً ونلقي القبض عليهم جميعاً

فثقل الأمر عليّ بعد علمهم اننا كنا مجتمعين وانا اعرف الجميع باسمه وعمله و مكانه وهدفه وغير ذلك، فاشتد التعذيب عليّ بمقدار لا يعلمه إلّا الله تعالى ، وارادوا الجميع منّي وكان اشد اسئلتهم اين سيتوجهون وفي ايّ مكان يلتقون ولولا لطف الله تعالى ومدد صاحب العصر والزمان (عليه السلام) لكان الوضع مختلف ولتمكّنوا منهم، أو من بعضهم لأني اعلم اننا عصرا سنتوجه الى منطقة الشعلة وتحديدا الى بيت الاخ العزيز فضيلة الشيخ عادل الساعدي ، والحمد لله انْ اعانني على نفسي وعليهم

ولكن من المؤسف أنّي علمت بعد خروجنا من معتقلاتهم وسجونهم انَّ الاخوة قد توجّهوا فعلاً في يومها عصراً الى منطقة الشعلة، والى بيت الاخ الشيخ الساعدي، وهذا من قلّة الخبرة في الحس الأمني الذي كنا نفتقر اليه والكثير من اخوتنا في مسيرتهم الرسالية والجهادية، وكان المفروض يبتعدون عن كلّ مكان كان له في ذهني خاطرة لإني بشر على كلّ حال فقد أضعف أمام وسائل التعذيب المرعبة و القذرة، لولا لطف الله تعالى ورعاية صاحب الزمان (عليه السلام)، وهذا الخطأ الاستراتيجي أوقع الكثير من اخوتنا المجاهدين في ايادي جلاوزة النظام فحين يقبضون على فرد منهم، يشير الى أماكن يتوقع وجودهم فيها نتيجة التعذيب والقهر والاجبار

وعلى كلّ حال، فقد حماهم الله تعالى ورعاهم، ونجوا من اياديهم وبطشهم، واختارني الله تعالى لمصلحة وحكمة من بينهم دون غيري، وقد أدركت بعضها حينما عايشت قساوة المعتقل ووسائل التعذيب الجسدية والنفسية، فقلت: الحمد لله على هذا الابتلاء ولو كان غيري فلربما تأخذ الأمور مجرى آخر.

فكانت الأيام والساعات الأوْلى في أوّل مديرة أمن ومعتقل للطغاة، وهو ما يعرف (مديرة أمن صدام)، وبعد اتمام التحقيق بوسائل التعذيب المتنوعة والمعروفة عن اغلب العراقيين، نقلوني إلى السجن المعروف (بالسجن الكبير)، والظاهر أنه سجن قديم منذ ثمانينيات العقد المنصرم، وكان فيه سرداب كبير في الأسفل، وهو محلّ تعذيب وقمع المؤمنين أبان حرب صدام ضد الجمهورية الايرانية الاسلامية، كما أخبرني الاخ ( رعد ) احد المعتقلين معنا وحدثني عن تلك الايام حينما كان دون سن الثامنة عشر (حدث) وقد دخله مع مجموعة من المؤمنين كانت تناهض البعث وجرائمه، قد اعدم عدد منهم غير انه لحداثة سنة حكموه بالمؤبد وخرج بالعفو بعد حين

وكان السجن الكبير مقسّم الى ثلاثة أقسام أحدها أسوء من الآخر

 

الشيخ ميثم الفريجي

 

يتبع بإذن الله

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية