بسمه تعالى
( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)
أعظم الله أجوركم يا مؤمنين بذكرى شهادة ووفاة السيدة العظيمة الجليلة أم المصائب السيدة زينب (ع)
بالأمس فارقت جدها النبي الاكرم (ص) ومن ثم فارقت امها الصديقة فاطمة الزهراء (ع)،
ثم رأت أباها بطل الإسلام أمير المؤمنين (ع) مفلوق الهامة مضمخاً بدمه،
ثم ما أسرع ان فارقت أخاها الحسن المجتبى كريم أهل البيت (ع)،
ثم المصيبة الكبرى مرافقتها لأخيها سيد الشهداء وعدم تخليها عنه وترى بأم أعينها أخوتها وابناء إخوتها وأبناء عمومتها وأصحاب جدها وابيها وأخواتها مصرعين مجدلين أضاحي في سبيل الله
ثم تصبح ولا من رجل من رجالاتها يعزيها ويواسيها ويعينها على فقد الأعزة بقية جدها المصطفى الا ابن أخيها الإمام السجاد (ع) وهو صاحب المصاب مثلها
ومن بعدها تسبى لطاغية وفاجر كان ابوه وأجداده يتمنون ان يروا هذا اليوم الذي يقتل فيه رجال الإسلام، الا ان آمالهم خابت عندما بقي صوت الإسلام عاليا يرفع في كل أذان بتضحية الإمام الحسين (ع) وبذله دمه قربانا لله تعالى ولدينه الإسلام،
وهي القائلة (ص) حين رفعت منحر أخيها الحسين (ع) لله تعالى تخاطبه: (تقبل منا هذا القربان)
وهي بأبي وامي تسير في قافلة السبايا في تلك الصحراء القفراء ليلاً ونهاراً لم تكن لتراها فضلا عن ان تسير فيها بهذا الحال
وهي المخدرة إبنة الأكارم، وعينها على أطفال ونساء بيت النبوة تارة،
وأخرى تراقب رأس اخيها المحمول على الرمح أمام منظرها
فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ويالها من مصيبة وإنا لله وانا اليه راجعون
يقول السيد حيدر الحلي (رحمه الله تعالى) شاعر أهل البيت المخلص النقي:
أَهاشِمُ لا يَوْمَ لكِ ابْيَضَّ أو تُرى� جيادُكِ تُزْجي عارِضَ النَّقْعِ أَغْبَرا�
ولا كَدَمٍ في كَرْبَلا طاحَ مِنْكُمُ� فَذاكَ لِأَجْفانِ الحَمِيَّةِ أَسْهَرا�
غَداةَ أبو السَّجّادِ جاءَ يَقودُها� أَجادِلَ لِلْهَيْجاءِ يَحْمِلْنَ أَنْسُرا�
قضى بَعْدَما رَدَّ السُّيوفَ على القَنا� ومُرْهَفُهُ فيها وفي المَوْتِ أَثَّرا�
وماتَ كَريمَ العَهْدِ عِنْدَ شَبا القَنا� يُواريهِ مِنْها ما عَلَيْهِ تَكَسَّرا�
فإنْ يُمْسِ مُغْبَرَّ الجَبينِ فَطالَما� ضُحَى الحَرْبِ في وَجْهِ الكَتيبَةِ غَبَّرا�
وَإِنْ يَقْضِ ظمآناً تَفَطَّرَ قَلْبُهُ� فَقَدْ راعَ قَلْبَ المَوْتِ حَتّى تَفَطَّرا�
ثم يقول السيد حيدر الحلي:
سَطا وهو أَحْمَى مَنْ يَصونُ كَريمَةً
وَأَشْجَعُ مَنْ يَقْتادُ للحَرْبِ عَسْكَرا�
له اللهُ مَفْطوراً مِنَ الصَّبْرِ قَلْبُهُ� وَلَوْ كانَ مِنْ صُمِّ الصَّفا لَتَفَطَّرا�
وَمُنْعَطِفٍ أَهْوَى لِتَقْبيلِ طِفْلِهِ� فَقَبَّلَ مِنْهُ قَبْلَهُ السَّهْمُ مَنْحَرا�
لَقَدْ وُلِدَا في سَاعَةٍ هُوَ والرَّدَى
وَمِنْ قَبْلِهِ في نَحْرِه السَّهْمُ كَبَّرا�
وفي السَّبْيِ مِمّا يَصْطَفي الخِدْرُ نِسْوَة يَعزُّ على فِتْيانِها أَنْ تُسَيَّرا�
حَمَتْ خِدْرَها يَقْظَى وودَّت بِنَوْمِهَا تَرُدُّ عَلَيْها جَفْنَها لا عَلى الكَرَى�
فَأَضْحَتْ ولا من قَوْمِها ذو حَفيظَة يَقومُ وَرَاءَ الخِدْرِ عَنْها مُشَمِّرا�
مَشَى الدَّهْرُ يومَ الطَّفِّ فلم
يَدَعْ عِمَاداً لها إلّا وفيهِ تَعَثَّرا�
وَجَشَّمَها الْمَسْرَى بِبَيْدَاءَ قَفْرَةٍ وَلَمْ
تَدْرِ قَبْلَ الطَّفِّ ما البيدُ وَالسُّرَى�
وَلَمْ تَرَ حتَّى عَيْنُها ظِلَّ شَخْصِها
إِلَى أَنْ بَدَتْ في الغاضِرِيَّةِ حُسَّرا�
علي الطيار