البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

رسائل الاخدود … مَن مِنكم كَعليّ ؟  

رسائل الاخدود … مَن مِنكم كَعليّ ؟  

19 ديسمبر 2023
229 منذ سنتين

 

 

الدكتور اياد البنداوي / باحث في مجال تحليل الخطاب

 

(قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) سورة البروج

 

في خطابه الموسوم بـ ( السيدة الزهراء (عليها السلام) تكشف سبب الاعراض عن الحق) تناول المرجع اليعقوبي الايات القرانية من سورة البروج التي تحكي عن الموقف البطولي لإصحاب الاخدود الذي تتجلى فيه أسمى درجات الصبر والتمسك بالعقيدة في مواجهة أساليب التعذيب الوحشي والقتل الذي يمارسه الطغاة المستكبرون ضد المؤمنين الثابتين على الحق ، وقد كشف سماحته أن سرِّ نقمة أولئك الطغاة المستكبرين من المؤمنين ومعاداتهم لهم، هو ثبات إيمانهم بالله تعالى وتمسكهم بشريعته والتزامهم بالمنهج الرباني القويم في حياتهم.

 

وربط سماحته قصة الاخدود بسر نقمة القوم على أمير المؤمنين (عليه السلام) ورفضهم لبيعته وخلافته والذي كشفته السيدة الزهراء بقولها في خطبتها أمام نساء المهاجرين والأنصار :

 

(وَ مَا الذي نَقمُوا مِنْ أبِي الحَسَن ؟! ، نَقمُوا وَاللهِ مِنْهُ نَكِيرَ سَيْفِهِ ، وقلة مبالاته لحتفه ، وَ شِدَّةَ وَطْئِتهِ ، و نكَالَ وَقْعَتِهِ ، و تَنَمُّرِهِ ( تشدده) فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وتا الله لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة ، لردهم عليها وحملهم اليها )

 

لقد شخصت الزهراء (عليها السلام) بشجاعتها وفراستها وحكمتها أن السبب الحقيقي الذي دعى فريق السقيفة لرفض بيعة امير المؤمنين عليه السلام واقصاءه عن مسرح الحياة السياسية هو خشيتهم من مبدأيته وثباته على الحق وتمسكه بالمنهج الاسلامي الاصيل القائم على تحري أسسس العدالة الانسانية والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات والامتيازات وتطبيق الشريعة الاسلامية دون تمييز ومفاضلة على اساس الحزب او النسب او المكانة او المال او الجاه او العشيرة … الخ.

 

ويضيف سماحة المرجع واصفا أمير العدالة والانسانية : ( هم يعلمون علم اليقين بمؤهلات أمير المؤمنين ع لقيادة الأمة وولاية أمورها ونص رسول الله (ص) على خلافته وقد بايعوه يوم الغدير على ذلك. الا أنهم كرهوا فيه انه يحملهم على الحق المبين والصراط المستقيم ويقوّم الانحراف ويدفع الظلم ويساوي بين الناس ويحكم بالعدل وليس عنده أحد فوق القانون ، فلا يجامل ولا يداهن ولا يدخل في مساومات على حساب الحق ولا يعقد الصفقات المشبوهة مع أصحاب الامتيازات أو الزعامات .قال أمير المؤمنين ع : لا يقيم أمر الله سبحانه الا من لا يصانع (يجامل) ولا يضارع (يشابه اهل الباطل بأفعالهم وسلوكهم) ولا يتبع المطامع. وهم يريدون شخصا يحفظ لهم مصالحهم وكبريائهم وأنانيتهم ولا يحاسبهم على انحرافهم وظلمهم وتجاوزهم ويسيّر الناس على هواهم وهذا ما يرفضه أمير المؤمنين رفضا قاطعا. قال ( لا أصلحكم بفساد نفسي) .

 

وهنا اشارات لأسس المنهج السياسي الناصع والأصيل الذي خطه أمير المؤمنين عبر سيرته العبقة :

 

المبدأية: فقد عرف عليه السلام بمبدأيته وعصاميته وتمسكه بالثوابت الاسلامية الاصيلة وعدم تخليه عن مبادئه مهما كانت الظروف والضغوطات ، فقد دعاه الارستقراطيون البراغماتيون لتفضيل العرب على العجم بالعطاء واستمالة من يخاف خلافه وشراء الضمائر بالدراهم لتستتب له الأوضاع وتقوى أركان حكمه، فما كان جوابه الا ان قال : ( أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ؟!) ، فعند علي تسقط النظرية الميكافلية (الغاية تبرر الوسيلة) سقوطا مدويا.

 

رفض الامتيازات: أبت روح علي السامية أن يتميز عن الناس وان يحظى بأي امتيازات تجعله مختلفا عنهم وهو الترابي الذي عرف بزهده وتقواه وورعه وحبه للفقراء والمساكين ، يقول عليه السلام ” والله لو شئت لاهتديت الى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يقودني هواي الى تخيّر الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع ، ولا طمع له بالقرص” .

 

الصلابة في الحق وعدم مهادنة الباطل: تولى أمير المؤمنين عليه السلام الحكم وقد ورث تركة ثقيلة من اسلافه فعزم على رفض الباطل وتصحيح المسار مهما كلفه ذلك ، فكان موقفه من هدر عثمان للمال العام وتوزيعه على اقاربه موقف الحازم القوي ” ألا ان كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ، فان الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته وقد تُزوج به النساء ، ومُلِك به الاماء لرددته الى حاله ، فان في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق”.

العدالة الاجتماعية: كان علي رائد العدالة الاجتماعية الذي يرفض التمييز بين الناس ويسعى لتحقيق العدالة كما تريد السماء وبما يرضي ضميره الانساني النقي ، يأتيه أخوه الأكبر عقيل يستميحه زيادة عطاءه خلافا للاخرين ، فيلتفت الى ولده الحسن ع ويقول له : اذا خرج عطائي فخذ عمك واشترِ له ثوبين ونعلين” ويلح عقيل في السؤال والاستزادة فيحمي له حديدة ويدنيها من جسده فيئن منها في الحادثة التاريخية المشهورة . وكان يجيب دعاة التمييز بين المسلمين في العطاء بقوله ” فأما هذا الفيء فليس لأحد على احد فيه اثرة ، وقد فرغ الله من قسمته ، فهو مال الله ، وانتم عباد الله المسلمون ، وهذا كتاب الله به اقررنا وله أسلمنا”

 

النزاهة والشفافية: ويكفينا قوله “والله لو اعطيت الاقاليم السبعة على ان اظلم نملة في جلب شعيرة… ما فعلت ” وقوله ” ولئن ابيت على حسك السعدان مسهدا ، أو اجر في الاغلال مصفدا ، احب الي من القى الله ، وانا ظالم لبعض العباد أو غاصب لشيء من الحطام ” ويقول “الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه الا وانكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن اعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد ” .

 

ان رسالة خطاب الاخدود الاولى والاهم برأيي موجهة الى ساسة الامة وقادة الاحزاب لا سيما الاسلامية منها وتتلخص في ضرورة مراجعة اداءهم وتقييم منهجهم وعرضه على سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وسياسته الاسلامية النقية واختبار مدى افتراقه عنها لتصحيح المسار وتقويم الانحراف الكبير الذي لمسه الشعب واحتج عليه مرارا وتكرارا .

 

والسؤال الذي يتكرر كل حين : من منا من يتبنى منهج علي في الحكم فلا يطلب النصر بالجور ، ولا يخضع للاغراءات والامتيازات والمساومات، ولا ينتهز وجه الحيلة دون حاجز من تقوى وورع ؟ ، ومن منا اليوم من غايته لا تبرر وسيلته ؟ من منكم كعلي ؟

 

اياد البنداوي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية