الغيرة على الدين
قد يستغرب البعض إذا تحدثت عن مرجع من مراجع الدين ووصفته بأنه غيور على الدين؛ لأن هذه الصفة من أبجديات أوصاف الفرد المؤمن العادي فكيف بالفقيه المرجع؟!
مع علمي بهذا رأيت لِزاماً عليّ أن أكتب اليوم عن غيرة المرجع اليعقوبي على الدين، بعد أن استمعت إلى الخطاب الفاطمي التاسع عشر لسماحته في النجف الأشرف صباح هذا اليوم؛ لأن شعوراً ما _ وبدرجة مهمة_ حصل عندي وأنا أستمع لمفردات ذلك الخطاب المبارك.
استمعت إلى الخطاب وفي كل كلمة من كلماته يتراءى لي نظره (دام ظله) في تثبيت الدين في قلوب المؤمنين، وذوده المخلص ضدَّ أصحاب الفتن والمغرضين الذين يخططون جاهدين للنيل من عزيمة وإصرار المؤمنين المخلصين.
ذكر سماحته ذلك في ضوء تعرّضه للآية الكريمة {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] والتي تصف الموقف البطولي لأصحاب الأخدود الذي تتجلى فيه أسمى درجات الصبر والتمسك بالعقيدة في مواجهة أساليب التعذيب الوحشي والقتل الذي يمارسه الطغاة المستكبرون ضد المؤمنين الثابتين على الحق.
حقيقة لا أريد الخوض في تفاصيل الخطاب لأنه خارج عن غرضي وبإمكان أي مؤمن أو مؤمنة مراجعته لتلمّس ما أشرت إليه.
ما أريد بيانه فعلاً هو ما لمسته عن كثب في كل أفكار وأقوال ومشاريع وتوجيهات سماحته سواء الخاصة أو العامة، فهو دائم الحرص على إنعاش البعد الإيماني في نفوس المؤمنين، ويتجلّى ذلك بشكل كبير في الأوضاع المفصلية أو الحرجة في وجود الأمة والمؤمنين، فوجدته ينفرد بالموقف اللازم المناسب حين يغرد الكثيرون خارج سرب الاهتمام المطلوب.
كما وجدته يستثمر كل فرصة تسنح له مهما كانت يسيرة في سبيل تشييد الدين وإبراز معالمه الأصيلة وشحذ الهمم عند المؤمنين ودفعهم للعمل بجدّ من أجل ذلك، خصوصاً من يتأمل منه الخير ويجد فيه القدرة على ذلك من أساتذة الحوزة وفضلائها ونخبة المجتمع بل وعمومه.
والدرس الذي علينا استخلاصه من هذه الصفة الملازمة لشخصيته (دام ظله) هو أن نكون جميعا كمؤمنين رساليين في جميع حالاتنا مستشعرين لأهمية الثبات على الدين، بل وتثبيت المؤمنين عليه والدفع بهم نحو العمل الرسالي الواعي الثابت الذي لا يخضع للمساومات أو التراجع أو الشعور بالكسل، مهما كان حجم التحديات والله المستعان وعليه التّكلان.
رابط الخطاب الفاطمي 1445
https://yaqoobi.com/arabic/index.php?news=845669https://yaqoobi.com/arabic/index.php?news=845669
الشيخ عباس الناصري
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية