من ثمرات النهضة الإسلامية الكبيرة للسيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره الشريف)، هو توجه الكثير من الشباب العراقي للالتحاق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف، حيث التحق آلاف الشباب بها، حتى امتلأت المدارس الدينية بعدما كانت مغلقة مهجورة لعشرات السنين.
غير أن استشهاد السيد الصدر شكّل منعطفاً كبيراً في تحول الأحداث في العراق على جميع الأصعدة، ومنها الحوزة العلمية، حيث خلّف السيد الشهيد (قدس) تركة ثقيلة، أصبحت فيما بعد بيئة ملائمة للفتن والمنزلقات والانحرافات.
وفي هذه الظروف والفتن المخلوطة بالبطش الصدامي البعثي بأتباع السيد الصدر، كان التحاقنا بالحوزة النجفية المباركة نهاية عام ١٩٩٩، فكنا مع قلة خبرتنا كالورقة في مهب الريح أمام هذه الفتن والمنزلقات.
وهنا برز دور العالمين الأستاذين الجليلين (الشيخ محمد اليعقوبي والشيخ قاسم الطائي)، وهما أبرز طلبة السيد الصدر، حيث أخذا على عاتقهما الاستمرار على نهج السيد الشهيد قدس، والحفاظ على مشروعه، ورعاية جماهيره، فكانا خير من حمل هذه المسؤولية ومثّل المشروع.
حيث اتخذا من جامع الرأس (الذي كان مركزاً لنهضة السيد الشهيد الصدر) مقراً للعمل والحركة، فعادت حوزة السيد الصدر للتدريس على يديهما، واجتمع الطلبة حولهما، وبدأت القواعد الجماهيرية بمراجعة المسجد والالتفاف حوله.
وكانت حصتنا من هذين العالمين الجليلين ونحن في بداية الطريق، هو التوجيه الصحيح وبناء الشخصية الحوزوية السوية وفق مبادئ أهل البيت (عليهم السلام)، والحفاظ علينا من المنزلقات والأفكار المنحرفة، حيث كنا نراجعهم يومياً تقريباً للاستفادة من عطائهم وتوصياتهم المباركة، ونستشيرهم فيما نمر به من أحداث ومصاعب، فكان لهم الفضل الكبير في وضع أقدامنا على الطريق الصحيح والمنهج الأصيل لحوزة النجف ومدرسة أهل البيت عليهم السلام.
نسأل الله تعالى أن يرحم فقيد الحوزة العلمية العالم الفقيه الشيخ قاسم الطائي (قدس سره)، والسيد العالم المحقق مهدي الخرسان (قدس سره)، وأن يسد ثلمتهم بعلماء وفقهاء من مدرسة أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأن يحفظ سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) وجميع العلماء، وأن يثبتنا على ولاية ومنهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
الشيخ كامل الباهلي
٢ ربيع الأول ١٤٤٥
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية