والملفت في الحديث أن الإمام (عليه السلام) لم يقيد الحديث بكونه في ذكر فضائل آل البيت (عليه السلام)
بل ما شاؤوا أن يتحدثوا به شرط ألا يكون معصية لله، ومنهم نفهم أن مجرد مجالسة الأخوان وتجاذب أطراف الحديث معهم، وإن كان في أمور الدنيا، ولم يكن فيه معصية مرغوب عند آل البيت، ويتمنى الإمام أن لو يحضر تلك المجالس.
ولهذه الشعائر فوائد أخرى تربوية واجتماعية وثقافية
فيمكن أن تستثمر في تنمية روح التعاون بين أبناء المجتمع، فهذه المناسبة تهب لنا الفرصة لتدريب أنفسنا على التعاون مع الآخرين، وقضاء حوائجهم والاهتمام بشؤونهم.
وفي السياق الاجتماعي هذا يمكن نشر روح المودة والألفة بين المؤمنين.
وهذا هو سر الدعوة إلى التواصل والاختلاط بالناس
والخلاصة: إن نشر روح المحبة والتوافق بين أبناء المجتمع يحققه الحضور الى مجالس عاشوراء الحسين (عليه السلام)
ولذا ركَّز الإسلام على ظاهرة التجمع والتزاور، واعتبرهما غاية مهمة
وتغذي هذه المجالس والشعائر عامة المد العاطفي، فإن أي مذهب من المذاهب أو عقيدة من العقائد لا يمكن أن تترسخ في قلوب معتنقيها وتستمر ما لم يتح لها عنصران:
أولهما علمي، والآخر عاطفي، فالعلم ركيزة هامة في العقيدة
والعاطفة ركيزة أخرى فليس كل الناس يخاطبون بطريق العلم واستدلالاته المنطقية
بل جلُّ الناس يتأثر بالموقف الانفعالي العاطفي