البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

تحقيق في لقب الإمام الباقر (عليه السلام) (6)

تحقيق في لقب الإمام الباقر (عليه السلام) (6)

03 يوليو 2023
231 منذ 3 سنوات

نقاش في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري:

لعل من أهم الأمور التي تتطلب أجوبة بخصوص رواية جابر بن عبد الله الأنصاري رغم إن الجميع تلقاها بالقبول هو كيف إن شخصاً بمثل مكانة جابر وعلاقته بأهل البيت (عليهم السلام) – كما تصفه الرواية نفسها بلسان الإمام الصادق (عليه السلام): ” إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت” يسأل عن الإمام الباقر (عليه السلام) في المدينة بهذه الطريقة –” وكان ينادي يا باقر العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر”- وكأنه يبحث عن شخص مجهول! بل ويصادفه في المدينة بهذا الوصف الذي يبدو غريباً- “فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن علي فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال: شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفسي بيده، يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين”- في حين إنه يعلم إن الشخص المقصود بكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو من أهل البيت (عليهم السلام) ويمكنه بسهولة السؤال عنه في منازلهم بل يمكنه تشخيص المقصود بأيسر مما فعل بكثير؟!

والأمر الآخر هو كيف نظر إلى جابر إلى الإمام الباقر (عليه السلام) وعرف شمائله بعد أن طلب منه أن يقبل ويدبر وجابر كان أعمى في آخر عمره؟!
بالنسبة للأمر الأول فإن الإمام الباقر (عليه السلام) ولد على الأرجح سنة 57هـ وبحسب ظرف الرواية فهي في زمن إمامة الإمام السجاد (عليه السلام) وبعد واقعة كربلاء بفترة معقولة وعلى الأرجح فإنها بعد الحوادث التي جرت في العالم الإسلامي حينها من صراعات في فترة حكم يزيد بن معاوية(ت 65هـ أو 64هـ) ومروان بن الحكم(ت 65هـ) وربما أبعد من ذلك، فهي إما بعد عام 65 هـ في فترة صراع الأمويين مع المختار الثقفي (ت 67هـ) وعبد الله بن الزبير، أو بعد وفاة المختار وفي فترة حكم عبد الله بن الزبير(ت 73 هـ) أو بعد فترة حكم عبد الله بن الزبير. وعلى الفرض الأول من عام 65هـ إلى عام 67هـ فيكون عمر الإمام الباقر (عليه السلام) حينها ما بين 8 إلى 10 سنوات، وعلى الفرض الثاني من عام 68هـ إلى 73هـ فيكون عمر الإمام الباقر (عليه السلام) حينها بين 11 إلى 16 سنة أو من عام 68 هـ إلى 71 هـ لأن المدينة خرجت من سلطة ابن الزبير وعادت لسلطة الأمويين في تلك السنة فيكون عمر الإمام الباقر (عليه السلام) حينها من 11 إلى 14 سنة، وعلى الفرض الثالث فيكون عمره الشريف أكثر من 16 سنة.

شخصياً أرجح الفرض الثاني بشقه الثاني لأن قبضة عبد الله بن الزبير لم تكن قوية على المدينة في فترة حكمه وفقدها سنة 71 هـ لصالح الأمويين الذين انشغلوا بالصراع معه إلى عام 73 هـ، فيكون على ذلك عمر الإمام الباقر (عليه السلام) عند لقاءه جابر ما بين 11 إلى 14 سنة، فيكون من المنطقي وصفه إياه بالغلام.
ولكن لازال جواب الأمر غير تام، فأين كان جابر عن الإمام الباقر (عليه السلام) قبل ذلك ولماذا يسأل عنه هكذا وكأن ابن قوم لا يعرفهم ولا تربطهم به علاقة؟!
في تصوري نحن أمام مسارين للجواب يمكن جمعهما:

الأول: إن جابر بن عبد الله الأنصاري في الفترة ما بين سنة 57 إلى عشر سنوات لاحقة تقريباً لم يكن يسكن المدينة، ربما لظروف تخصه أو نتيجة الظروف العامة في البلاد من فوضى الصراعات والحروب وتعرض المدينة لأكثر من هجمة، ومن جانب آخر فهو معروف بكثرة تنقله وسفره وكذلك رغبته في البقاء في الكوفة لفترة.
وينتج عن هذا إنه ربما لم يشاهد الإمام الباقر (عليه السلام) حتى كبر، وربما بدأ بالكلام عنه فور عودته للمدينة.

ولكن ينقض ذلك ما رواه ابن كثير من وجود جابر بن عبد الله الأنصاري في المدينة عند حدوث وقعة الحرة سنة 63هـ وإن كان أعمى حينها.” (البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص630).

الثاني: إن جابر وبحكم معرفته مما اختصه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعمد وضع الأمر بهذه الصورة للفت انتباه الناس لمكانة الإمام الباقر(عليه السلام) من جهة ومراعاة للظروف السياسية حينها والتي قد يشكل معها كشف مكانة الإمام الباقر(عليه السلام) في ظرف سابق خطورة كبيرة عليه، ولعلنا نلمس ذلك في جواب الإمام السجاد (عليه السلام) في الرواية محل البحث حين قال: ” يا بني وقد فعلها جابر”، وكأن الإمام السجاد (عليه السلام) كان ينتظر منه ذلك في توقيت ما أو ظرف ما، وكذلك في قوله لابنه الباقر (عليهما السلام) في تتمة كلامه: ” الزم بيتك يا بني”، وكأنه غير متفق مع جابر على التوقيت أو في إشارة إلى إن بعض مستوى الخطورة لازال موجوداً فيتطلب بعض التحرز.

بقي أن نشير إلى وجود نص آخر للرواية ربما يغير المشهد قليلاً دون تأثير على الأجوبة السابقة ولكنها تؤكد الجواب الثاني أكثر وتساعدنا في جواب أمر عمى جابر:
” عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقا، ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين، قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه دأبا منه لنفسه في العبادة.

فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين (عليهما السلام)، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسجيته، فمن أنت يا غلام؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فبكى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه). ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقاً، ادن مني بأبي أنت وأمي، فدنا منه فحل جابر أزراره ووضع يده في صدره فقبله، وجعل عليه خده ووجهه، وقال له: أقرئك عن جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا. وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال لي: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر، وقال: إن شيخا بالباب، وقد فعل بي كيت وكيت، فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد الله. ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل؟ قال: نعم إنا لله، إنه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك”. (الأمالي للشيخ الطوسي ص636).

فالنص واضح هنا في مستوى الخطورة في كشف مكانة الإمام الباقر (عليه السلام) في تلك الظروف: ” أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل؟ قال: نعم إنا لله، إنه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك”.

أما بخصوص عمى جابر وكيف إنه شاهد الإمام الباقر (عليه السلام) وتعرف عليه وهو أعمى، فيمكن أن نقول الآتي:

إن الفترة التي تعرض بها جابر للعمى غير محددة بدقة وعلى الأرجح إنها كانت في أواخر أيامه، والكلام، فوفقاُ لابن كثير كما قلنا فإن جابر كان أعمى في وقعة الحرة سنة 63هـ، ويذكر ابن عساكر ( تاريخ دمشق لابن عساكر ج 11 ص235) وابن سعد (الطبقات الكبرى لابن سعد ج5 ص231) بأن جابر كان أعمى حين قابل عبد الملك بن مروان عند قدومه المدينة سنة 75هـ، وهناك من يذكر إن بصره كف في أواخر عمره(سير أعلام النبلاء للذهبي ج3 ص194، وذكر ذلك أيضاً المزي في كتاب تهذيب الكمال)، وتاريخ وفاته غير مضبوط فهو مردد بين سنة 73هـ و 74هـ و77هـ و 78هـ والأخيرة هي الأرجح.

يبدو من خلال ما تقدم إن جابر ممكن أن يكون قد عمي أكثر من مرة- ” إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك”- ولا مانع من كونه عند ملاقاة الباقر (عليه السلام) كان قد عاد له بصره عندها أو قبلها بفترة قصيرة وكان تلك علامة له على الجهر بما يعرفه عنه، وقد يكون من الممكن إنه عندما كان يسأل عن الباقر (عليه السلام) ليس لأنه يصعب عليه الوصول له بل لأنه كان أعمى حينها.

مع العلم إن جابر لم يتوقف عن التأكيد على ما حدثه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخصوص الإمام الباقر (عليه السلام) وكان يكرر كلامه في مناسبات لاحقة، منها في الرواية الآتية: ” وروي: أن جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه – ابتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز، فزاره محمد بن علي الباقر عليه السلام، فسأله عن حاله، فقال: أنا في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب، والمرض على الصحة، والموت على الحياة. فقال الباقر عليه السلام: (أما أنا يا جابر، فإن جعلني الله شيخا أحب الشيخوخة، وإن جعلني شابا أحب الشيبوبة، وإن أمرضني أحب المرض، وإن شفاني أحب الشفاء والصحة، وإن أماتني أحب الموت، وإن أبقاني أحب البقاء). فلما سمع جابر هذا الكلام منه قبل وجهه، وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه قال: (ستدرك لي ولدا اسمه اسمي، يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الأرض) ولذلك سمي باقر علم الأولين والآخرين، أي شاقه”. (مسكن الفؤاد للشهيد الثاني ص82). وفي الرواية هذه تأكيد على الجذر اللغوي الذي اشتق منه اللقب.

تحقيق في لقب الباقر
رشيد السراي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية