دروس للحياة (ج١)
…………..
التبليغ الإسلامي
رسالة الدين إلي المجتمع
___
في الأعوام التسعة عشر من إمامة مولانا الباقر عليه السلام (٩٥ _ ١١٤هـ) كان التبليغ الاسلامي ضمن أولويات الاهتمام في برامج مؤسسة الإمامة العاملة الفاعلة ذات العطاء المتنوع الواسع في مختلف مجالات الحياة ، ليتخذ أبعاداً جديدة تتعدى دائرة المدينة والكوفة ، ويصل الى بقاع بعيدة مثل خراسان وغيرها ، ، وهذا يعكس لنا امورا جديرة بالتأمل :
أ _ اهتمام المرجعية الدينية المتمثلة بالإمامة انئذ بالتبليغ الإسلامي والمبلغين ، واعطاء هذا الجانب أهمية نظرية وعملية ضمن الاهتمامات الدينية في دائرة العمل المؤسساتي للمعصوم عليه السلام .
ب _ ترتيب سلم الاولويات ضمن التخطيط الاستراتيجي التي تضعه القيادة الدينية ، واعطاء الاولوية للمشاربع التي تكون على تماس مع الواقع الديني والعقائدي والاخلاقي ، وتوفير الامكانات والبرامج التي توصل صوت الاسلام الأصيل من خلال المبلغين الى ابعد المدن في بقاع الارض.
ج _ المتابعة الميدانية للواقع الفكري والإجتماعي والاخلاقي ، وتشخيص مواطن الخلل في المنظومة الدينية ، ورصد الشبهات التي تزلزل الفكر الاسلامي ، ودراسة التراجع في المستوى الاخلاقي والاجتماعي الذي عليه وضع المجتمع .
د _ تحمل المسؤولية عمليا لا نظريا في استنقاذ الناس دائما، وعدم تركهم يخضعون للجو الفاسد الذي يشيعه الحاكم الفاسد المنحرف عن جادة الشريعة.
روي عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل رجل فسلم فقال :
من أنت يا عبد الله؟
فقلت: رجل من أهل الكوفة، فقلت:فما حاجتك؟
فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)؟ قلت: نعم، قال: فما حاجتك إليه؟
قال: هيهات له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته.
قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل؟ قال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟
فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه.
قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له : من أنت؟
قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : ويحك يا قتادة إن الله جل وعز خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه ،
قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ،
قال له أبو جعفر (عليه السلام) : ويحك أتدري أين أنت؟
أنت بين يدي * (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) *
فأنت ثم ونحن أولئك ،
فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين (١).
ونقرأ كذلك دررا من كلامه عليه السلام :
روي عنه ع : ( من علّم باب هدى فله أجر من عمل به ، ولا ينقص أُولئك من أُجورهم شيئاً…) (٢).
وعنه ع : ( رحم الله عبداً أحيا العلم… يذاكر به أهل الدين وأهل الورع ) (٣).
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
الهامش :
١. الكافي ، الكليني : ج ٦ ص ٢٥٦
٢. الكافي ، الكليني : ج١ ص٣٥
٣. م ، ن، : ج١ ص٤١
_____
الخطيب الحسيني
الشيخ عمار الشتيلي
النجف الاشرف
٤ ذ ح ١٤٤٤ هج