جمعتني به أعماله البحثية النوعية قبل عقد من الزمن، واستقبلني أمس في رحاب النجف الأشرف من دون موعد سابق، بمودة روحية نبيلة تتحدث إليك كما يتحدث كبار الفقهاء بأدق الأفكار وأوضحها، وينصت إليك مثلما ينصت كبار الآباء لهواجس الأبناء وأحلامهم.
إنه المرجع المتميز بالتواضع والأخلاق والوفي لنهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في التقريب والحوار مع المختلفين، تستمع إليه كما لو أنك أمام موسوعة أحاطت باختلاف الآراء والرؤى العلمية والفقهية والسياسية، وتصغي إلى منهاجه وأسلوبه في مقاربة المشهد الثقافي العالمي فيعيدك إلى العصر الذهبي للمرجعية.
فتراه يدعو إلى ضرورات تطوير مناهج التعليم الديني، من دون أن يخفي اهتمامه بالعلوم الإنسانية والطبيعية وتوجيه طلابه الأبرار للتخصص في المجالات الأكاديمية كافة، ويستطيع المتتبع لنهج المرجع اليعقوبي في الفكر السياسي والاجتهاد في ميادين الفقه الإداري والاجتماعي، أن يرى بوضوح أنه ومنذ مطالعه الأولى كان مهموماً بتحقيق مبادئ السلم الأهلي لا في العراق العزيز فحسب بل في كل عواصمنا العربية والإسلامية.
ذلك أن الفقه بالنسبة له لم يكن مجرد تنظير لا يتجاوز حدود الإجابة عن استفتاءات الأفراد، بل إن له أي للفقه بعيون الشيخ اليعقوبي وظيفة أكبر وأشمل تتمثل في مواجهة الواقع وأسئلته وتحدياته، وهذا ما أكسبه موقعاً قيادياً وجعل منبره مقصداً لطلاب الحوزة الدينية وأساتذتها من مختلف الجنسيات.
وما من شك في أنّ هذه الفاعلية الفقهية التي ارتكز عليها اليعقوبي في اجتهاده وتفسيره الموضوعي للقرآن الكريم، إنما هي فاعلية من شأنها أن تضيء الحيوية الواعدة بفقه إسلامي مقارن يؤسس لمرحلة جديدة.
وهي في أثرها الجميل داخل العراق وخارجه تبسط اليوم أجنحتها الرسالية، وتفتح الآفاق لا من أجل أن تحتوي آمال وكلاء الشيخ المنتشرين في القارة السمراء وفِي الغرب الأوربي فحسب، بل لتجترح النموذج الذي يجدّد الوعي بتراث الأمة ووحدة هويتها ويضخ في شرايينها روحاً من الكلمة الطبية في شجرة طيبة.
الشيخ حسين أحمد شحادة
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية