بمناسبة يوم الفتوّة في الخامس عشر من شهر شوّال(1)، وذكرى وفاة السيد الجليل عبد العظيم الحسني “رضوان الله عليه” نعرض جانب من سيرته المباركة، لنستلهم من حياته الرسالية العلمية والعبادية المتسمة بالطاعة لأولياء الله والسفارة عنهم في الامصار ونشر علوم أهل البيت والتزام سلوكهم والتأسي بهم، والقدوة للناس كافة.
السيد عبد العظيم الحسني الذي يرجع نسبه إلى الإمام الحسن المجتبى “عليه السلام ” بأربعة وسائط ( عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب ” عليه السلام ” ) عاصر ثلاثة أو أربعة من الأئمة الاطهار بحسب الروايات كل من الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري “عليهم السلام “.
هو سيد عالم جليل يصفه الصاحب بن عباد(2) ( ذو ورع ودين، عابد معروف بالأمانة وصدق اللهجة، عالم بأمور الدين، قائل بالتوحيد والعدل، كثير الحديث والرواية )
تعرض إلى المضايقة من الارهاب العباسي في زمن المتوكل، فأشار إليه الإمام الهادي ” عليه السلام ” بالتوجه إلى الري للهروب من بطش السلطة آنذاك، لكن السيد لم يهاجر من أجل حفظ نفسه فقط بل كان عالماً عاملاً بعلمه حتى ذاع صيته بين الناس وكان ملاذاً لهم في حل مشاكلهم والإجابة عن مسائلهم وتعليمهم أحكام دينهم، ويبذل في سبيل الله وقد لقب حينها ( بالسيد الكريم ).
وكان من الرواة والمحدثين الثقاة عن أهل بيت النبوة ” سلام الله عليهم أجمعين ” من روايته عن الإمام الرضا “عليه السلام ” إنه قال : ( ثمانية أشياء لا تكون إلا بقضاء الله وقدره: النوم واليقظة، والقوة والضعف، والصحة والمرض، والموت والحياة.)(3).
للسيد عبدالعظيم الحسني منزلة ومكانة كبيرة عند أهل البيت ” عليهم السلام ” فقد قال الإمام علي الهادي “عليه السلام ” بحقه: ( مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً ( دينك ) دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الدنيا وفي الآخرة)(4).
ومن وصية الإمام الرضا ” عليه السلام ” للسيد الحسني: ( يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام وقل لهم أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً، ومرهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة، ومرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لا يعنيهم، وإقبال بعضهم على بعض والمزاورة، فإن ذلك قربة إليَّ، ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضاً، فإني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك واسخط ولياً من أوليائي، دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين.)(5)
قبره في منطقة شهر ري بجنوب طهران مزاراً شامخاً للمؤمنين يأمه الناس من كل مكان تبركاً وتحصيلاً للأجر والثواب.
فما أحوجنا للنهل من هذا المعين العظيم والتأسي بسيرته المباركة لنكون ممن يرضى عنهم الله والرسول وأهل بيته ” صلوات الله وسلامه عليهم ” وننشر علومهم وطاعة اوليائهم لبناء مجتمع صالح صادق أمين…
علي الازيرجاوي
===========
(1) يوم الفتوّة اطلقه المرجع اليعقوبي للاحتفال كل عام بمناسبة نزول قول ( لا فتى الا علي لا سيف الا ذو الفقار ) في معركة أحد.
(2)مقال منشور في موقع العتبة الحسينية.
(3) عن موقع ويكي شيعة الالكتروني.
(4) موقع العتبة الحسينية.
(5) الموقع نفسه.