البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

القيادة ومسؤولية التمهيد لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)

القيادة ومسؤولية التمهيد لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)

11 مارس 2023
507 منذ 3 سنوات

بسم الله الرحمن الرحيم

من أهم أدوار القيادة الدينية هو التمهيد لقبول الأفكار الجديدة ومن أهم الأفكار الجديدة هي غيبة الإمام المهدي (عليه السلام)، لأن الأمر الطبيعي هو أن تكون القيادة ظاهرة بين الناس ليتسنى لهم التواصل معه لأخذ معالم دينهم منه، أما أن يكون القائد غائباً ويتواصل مع اتباعه بوساطة الوكيل ولا يرون شخصه أو يسمعونه فهذا النمط مختلف عما ألفوه من قيادتهم السابقة، فمن المؤكد أن هذا النمط يحتاج إلى تمهيد لتقبله، وهذا ما يصطلح عليه وقوع الغيبة.

 

وبعد أن طالت هذه الغيبة واعتاد المجتمع على التعامل بنمط الرجوع إلى رواة الحديث اقتضى أن يكون ثمة تمهيداً لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، ليمارس دوره في نشر العدل بين ربوع الأرض، وأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون، وعليه فالتمهيد يكون على عدة أقسام:

◾القسم الأول: من حيث البعد والقرب الزمانيين من وقوع الحدث الممهد له سواء وقوع الغيبة أو تحقق الظهور. فكلما قرب تحقق الحدث الممهد له تعقدت مسؤولية القائد المشرف على التمهيد للحدث، ونضرب لذلك مثلاً لعله يوضح المعنى، كل الأنبياء والرسل بشروا ببعثة الرسول الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) إلا أنهم لم يواجهوا مشاكل تذكر، والسبب أنه حديث عن المستقبل وعادة هذا الحديث لا يعتنى به إلا القلة القليلة والشيء الآخر لا وجود لأحداث متشعبة وملابسات صعبة في هذه البشرى، إنما الأحداث المتشعبة والملابسات والأخطار تزداد عند قرب تحقق هذه البشرى ووقوع الحدث الممهد له، لذا فإن مسؤولية عبد المطلب وأبو طالب كانت جسيمة وهي على مستويين:

🔹المستوى الأول: الحفاظ على شخص الرسول من الأخطار المحدقة به وحمايته من كل محاولات الاغتيال التي خططت للتخلص منه، منها إبعاده عن مكة وإيداعه عند بني سعد وعندما علم أعداؤه بمكانه أرجعه عبد المطلب واتخذ أسلوب آخر لحمايته، كما أن أبا طالب كان الراعي والحامي بعد عبد المطلب فكان يسهر على حمايته ويبدل مكان نومه كل مدة وينيم أحد أولاده نيابة عنه، وما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلا بعد وفاة أبو طالب.

🔹المستوى الثاني: الإسهام في تمهيد الأرضية لرسالته وإيجاد الأشخاص المناسبين الذين يحملون هم نصرته ودعمه أمثال: قس بن ساعدة الأيادي وأكثم بن صيفي والنعمان بن المنذر والنجاشي. ولا يخفى أن النجاشي كان صديقا لابي طالب وهو من زود جعفر الطيار بكتاب له وعلى أثره استقبلهم في الحبشة.

فمسؤولية عبد المطلب وأبو طالب كانت أعظم من مسؤولية كل الأنبياء السابقين والسبب هو أنهم من باشر التمهيد لبعثة الرسول (صلى الله عليه وآله) وكانوا بمواجهة التحديات بالمباشر.

وكذلك فإن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قد أنيط به تكليف التمهيد المباشر لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام) وانتقال نمط القيادة من الأصيل إلى الوكيل وهي مسؤولية ترافقها تحديات كبيرة بخاصة أن الأمة غير معتادة على التسليم للوكلاء، فقد كانت أكثر من مسؤولية ملقاة على الإمام العسكري (عليه السلام) :

▪️أولها: الحفاظ على الإمام المهدي (عليه السلام) من كل الأخطار المحيطة به فثمة من يتربص به لقتله. إلا أن التخطيط الإلهي له اليد العليا فقد شغل الله تعالى الظالمين بقضايا جانبية خففت تركيزهم على ما يقوم به الإمام العسكري (عليه السلام): منها سيطرة الأتراك على الحكومة العباسية، ـــــــ وثورة صاحب الزنج في البصرة وامتدت إلى عبادان والأهواز.

ـــــ حركة ابن الصوفي العلوي: وقد ظهر في صعيد مصر إبراهيم بن محمد من ولد عمر بن علي بن أبي طالب، ويعرف بابن الصوفي.

ــــ ثورة علي بن زيد في الكوفة: كانت حركته في الكوفة سنة (256هـ) واستولى عليها وأزال عنها نائب الخليفة، واستقر بها.

معظم الثورات والحركات الانفصالية والاضطرابات حصلت بين سنة 250 ـــ 261 أي فترة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وغيبته الصغرى.

▪️ثانيها: عليه أن يعرف الشيعة بوجوده ويربطهم به وهي موازنة صعبة جداً.

في خبر طويل حضر أربعون عند الإمام العسكري (عليه السلام) فقال (عليه السلام): (أخبركم بما جئتم؟. قالوا: نعم يا بن رسول الله، قال: “جئتم تسألونني عن الحجة من بعدي قالوا: نعم، فإذا بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد (عليه السلام) فقال الإمام العسكري (عليه السلام): (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه. ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر (الأمر) ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه). غيبة الطوسي ص 378

يجب الالتفات إلى قضية في غاية الأهمية: أن هذا العدد نجح في إقناع الشيعة بالعمل بالنمطية الجديدة وأقنعوهم بوجود الخلف الصالح للإمام العسكري (عليه السلام) وهو الحجة عليهم وبالتسليم لعثمان بن سعيد العمري الوكيل الأول له (عليه السلام) وهي مسؤولية عظيمة، فليس من السهل أن يرضى المجتمع بالتعامل مع الوكيل فقد تعود المجتمع على التواصل المباشر مع القائد فكثير من الناس ينزوي ويبتعد، لأنه لا يريد إلا التعامل المباشر مع القائد وخير شاهد ما نعيشه اليوم فإذا لم يتمكن بعض الأفراد من لقاء المرجع والتحدث إليه فإنه يخرج غير راض لأنه يعتبر ذلك انتقاص من قيمته، بل أن بعضهم امتنع من الذهاب لزيارة المرجع بدواعي أن استقبال المرجع ليس حاراً بما يتلاءم مع شخصيته!!

فلا يتخذ البعض من القلة ذريعة للتخلف عن مسؤوليته التاريخية أمام هذه التحديات، لاحظ كيف أن هؤلاء الأربعون تمكنوا من أداء دورهم في إقناع الشيعة برمتهم من الانصياع لأوامر الأئمة (عليهم السلام) وفضلهم ساري المفعول إلى يومنا فهم نجحوا في مسؤوليتهم التاريخية والمفصل الحساس الذين عاشوه.

◾القسم الثاني: التمهيد من حيث انطباق المفهوم على المصداق، كل الذين مهدوا لقضية الإمام المهدي (عليه السلام)، إنما مهدوا على مستوى المفهوم وهذا التمهيد سهل يسير وإن كان له أهمية لا يمكن إغفالها ولولاها لما تمكن الممهد لانطباق المفهوم على المصداق من أداء وظيفته فلكل شيء مفهوم ومصداق، فهذا النمط من التمهيد يقسم على نوعين:

🔸الأول : ما قام به الإمام العسكري (عليه السلام) إذ قام بتطبيق المفهوم على المصداق فهو من باشر بدور إيصال الأمة للمهدي وحدد الوكيل عنه كما مر علينا، فكانت الغيبة على مستوى المفهوم أما ما قام به الإمام فهو تطبيق المفهوم على المصداق.

🔸الثاني: انطباق المفهوم على المصداق عند ظهور الإمام (عليه السلام) وهذا الدور من أهم الأدوار التي أنيطت بالقيادة في زمن الغيبة التامة وصعوبتها جاءت من:

▪️الصعوبة الأولى: تشعب الفلسفات التي يتبناها البعض وكثرة المدعين للسفارة أو المهدوية التي تحتاج من القيادة الدينية الواعية التصدي لها وتجفيف منابعها.

▪️الصعوبة الثانية: تطور الإعلام المؤثر واتساع رقعته المؤثرة حتى وصل إلى إقناع المؤمنين أنفسهم بقضايا نتائجها الانحراف الحتمي.

▪️الصعوبة الثالثة: التأثير المادي وإضعاف الجانب المعنوي لدى المؤمنين حتى يصل الأمر إلى تشبه القوى المادية بجهة الحق وما روايات أعور الدجال إلا مثال على ذلك.

▪️الصعوبة الرابعة: الإخفاقات التي تصدر ممن ينتمي ظاهراً للمهدي (عليه السلام) ورد في الروايات: (اذا ظهرت راية الحق لعنها من في المشرق والمغرب لما يلقى الناس من أهل بيته). وهذا من أصعب الصعوبات لأن القيادة الواعية هي ممن ينتمي لأهل بيت الإمام فكيف تميز نفسها عن غيرها ممن ينتمي للجهة نفسها؟؟

فمسؤولية من يشرف على تطبيق المفهوم على المصداق (أعني ظهور الإمام) ستكون صعبه جداً، لأنها ستكون في مواجهة مباشرة مع كل تلك الصعوبات، فالروايات أشارت إلى أن عيسى المسيح سيقتل الخنزير ويكسر الصليب من جهة، واليماني سيواجه السفياني والخرساني، أضف إلى ذلك هناك مسؤولية تربية الثلة المؤمنة التي ستنصر الإمام المهدي (عليه السلام) الذين يحتاجون لنمط من التربية تختلف عن كل ما سبق.

إلا أن التخطيط الإلهي سيعمل كما عمل سابقاً عند ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) فسيشغل الله تعالى الظالمين بقضايا جانبية تسهم في إضعافهم مثل الأمراض المستعصية والآفات المدمرة والكوارث الطبيعية والصراعات الدامية، وبذلك يتمكن الممهدون للتمهيد لدولة العدل وانطباق المفهوم على المصداق ينتصر الحق.

لا ننسى قول المرجع اليعقوبي: (إنكم الآن تعيشون مفصلاً حساساً ومهما أنتم أمام مسؤولية تاريخية عليها ما عليها)، فعلينا الشعور بالمسؤولية الحقيقية، ولنكن قادة في المشروع الرسالي لا جزءاً منه لنقرب الظهور الميمون.

 

الشيخ عبدالهادي الزيدي

 

 

يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

الفقهاء حصون الإسلام

لله درك ما أعظمك.. اليعقوبي يستشرف حرب التسقيط ونتائجها

المرجع اليعقوبي شيخ فقهاء النجف الأشرف والأعلم..

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية