البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

في رد إشكال عدم قتال الإمام علي (ع) القوم الذين ضربوا الزهراء (ع) واغتصبوا الخلافة منه

في رد إشكال عدم قتال الإمام علي (ع) القوم الذين ضربوا الزهراء (ع) واغتصبوا الخلافة منه

21 نوفمبر 2022
1453 منذ 3 سنوات

1. إن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد أوصاه بالصبر على ما يتعرض له من ظلم إذا لم يجد أنصاراً يبايعونه على قتال القوم، وقد ذكر الكافي ذلك في رواية ننقل بعضا منها (وكان في ما اشترط عليه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأمر جبرئيل (عليه السلام) في ما أمر الله (عزّ وجلّ) أن قال له: يا عليّ تفي بما فيها من موالاة مَن والى الله ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم، على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقّك، وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله… إلى آخر الوصية).. وكذلك في كتب لأهل السنة منها المعجم الكبير للطبراني الذي نقل ( ثمّ إنّ رسوله الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقف فوقفنا، فوضع رأسه على رأس عليّ وبكى، فقال عليّ: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني. فقال: يا رسول الله! أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم؟ قال: بل تصبر. قال: فإن صبرت. قال: تلاقي جهداً. قال: أفي سلامة من ديني؟ قال: نعم. قال: فإذن لا أُبالي). ووجود الوصية من الرسول (صلى الله عليه وآله) في صبر أمير المؤمنين (عليه السلام) على ظلم القوم له حجة بالغة وواضحة في صحة موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي التزم بأمر الرسول (ص) وأطاعه، فهل يصح بعد ذلك الاعتراض على موقف أمير المؤمنين بالصبر على ذلك ؟ وأوامر الرسول (ص) ووصاياه حجة على جميع المسلمين لا يصح نقد من يلتزم بها.

 

2. في (كتاب سليم بن قيس الهلالي)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): (يا عليّ! إنّك ستلقى بعدي من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعواناً عليهم فجاهدهم، وقاتل من خالفك – بمن وافقك – فإن لم تجد أعواناً. فأصبر وكفّ يدك، ولا تلق بيدك إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أُسوة حسنة؛ أنّه قال لأخيه موسى: (( إِنَّ القَومَ استَضعَفُونِي وَكَادُوا يَقتُلُونَنِي).

3. فيتضح أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رسم طريقة تعامل أمير المؤمنين (ع) مع القوم وهي أن وجد أنصاراً صادقين على قتال القوم نهض بهم وإن لم يجد فان قيامه لوحده سيكون إلقاء لنفسه في التهلكة بحسب تعبير الرسول الأكرم – ص-

4. لاحظ تشبيه الرسول (ص) لموقف أمير المؤمنين (ع) بموقف النبي هارون الذي لم يستطع إيقاف انحراف بني إسرائيل وعبادتهم للعجل بعد ذهاب موسى ع للقاء ربه، وأن هارون لم يقاتل المرتدين على أعقابهم لعدم الناصر بدليل أنه قال لموسى (ع) معتذراً (إِنَّ القَومَ استَضعَفُونِي وَكَادُوا يَقتُلُونَنِي) فتجنب إلقاء نفسه في التهلكة.

5. من المعلوم أن خطورة الحدث الذي وقع في صفوف بني إسرائيل عند استخلاف النبي موسى (ع) النبي هارون (ع) وهو عبادة العجل ليس بأشد خطورة على الدين من الهجوم على دار الزهراء وضربها (عليها السلام) ومع ذلك فان هارون النبي صبر ولم يقاتل عبّاد العجل فكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) صبر على ظلمه وظلم زوجته الزهراء (ع) لأنه سيعرض نفسه للقتل من قبل القوم مع تخلف الأنصار وانعدام الأتباع المخلصين، وهو لا يخاف القتل أو الموت ولكنه ليس منتجا للإسلام أو نافعاً له بل سيمهد قتله لخلو الساحة منه ومن دوره الرقابي على مسيرة الأمة وصيانة الدين من التحريف والتشويه.

6. إن وضوح مقام الزهراء (ع) لدى المسلمين اشدّ من مقام أمير المؤمنين (ع) في وقت الحادثة، أو على الأقل أن مشاعر من تصدّوا لاغتصاب الخلافة وحزبهم المناصر لهم كانت سلبية تجاه الامام علي (ع) اما بسبب قتله لأقاربهم من قريش أو بسبب أهليته الواضحة لديهم للخلافة وحرمانهم من نيل طموحهم بالسلطة فاستعدادهم لقتله (ع) كان متوفرا لو وجدوا منه التصدي لمواجهتهم بالسيف والقوة وعندها سيقولون للشعب الساذج أن علياً قُتل بسبب انشقاقه عن جماعة المسلمين فيكون قتله بلا أية نتيجة مؤثرة في فضح القوم وتعريتهم وكشف انحرافهم كما كان موقف الحسين (ع) الذي أنتج قتله فضح حكم بني أمية، فهؤلاء الذين اغتصبوا الخلافة كان لهم مكانة ظاهرية لدى عامة المسلمين ولم ينكشف انحرافهم بعد كما هو حال يزيد الذي انتشرت سلوكياته المخالفة لواضحات أحكام الدين.

7. إن حادثة هجوم القوم على دار الزهراء كانت تساق على أنها هجوم السلطة المؤيدة من جمع كبير من المهاجرين والانصار ضد من امتنع عن مبايعة الخليفة ! فيكون مواجهة أمير المؤمنين (ع) لهم بالقتال ونهاية المواجهة بقتله حتما لعدم تكافؤ المواجهة، إذ أن عدد أنصاره لا يتجاوز عدد أصابع اليد بينما يمتلك القوم من الأنصار الآلاف – فقبيلة اسلم – لوحدها حشدت أربعة آلاف مقاتل امتلأت بهم سكك المدينة كما يعبر عن ذلك أرباب كتب التاريخ، فتكون نهاية المواجهة قتل أمير المؤمنين (ع) وتصدير الحادثة على أنها شرعية وهي قتل ممتنع عن البيعة لسلطة منتخبة !! والناس بين خوف وطمع ستتقبل هذه الفرية.

8. ومما يؤيد ما ذكرناه أعلاه ما تذكره مصادر التاريخ أن أمير المؤمنين (ع). أراد في موقف آخر -لا يصنف على أنه اعتراض على بيعة الخليفة المزعوم – أن يواجه القوم بالسيف وذلك عندما علم القوم بدفن أمير المؤمنين (ع) الزهراء واخفاء قبرها وجدد أربعين قبراً حتى لا يعرفوا قبرها فحاول القوم نبش هذه القبور حتى يجدوا فاطمة ع فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مبغضا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار وواجههم وهددهم ان نبشوا قبر الزهراء ع بقوله (وقال يابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة ان يرتد الناس عن دينهم وأما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده لئن رميت وأصحابك شيئا من ذلك لاسقين من دمائكم فان شئت فاعرض يا عمر فتلقاه أبو بكر فقال يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش الا خليت عنه فانا غير فاعلين شيئا تكرهه قال فخلا عنه وتفرق الناس ولم يعودوا الى ذلك .

9. بل لعل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان يعلم أن قتله من قبل القوم سيكون سبباً لارتداد كثير من المنافقين عن الإسلام، بل قد يرفعون دمه الشريف شعاراً للوصول للسلطة والانتفاع من مظلوميته في تحقيق مآربهم الدنيوية فيغيب دوره القيّم في الشهادة والرقابة على مسيرة الامة وتخلو الساحة لجبهتين كلاهما منحرفة أحدهما قتلت الامام والأخرى تنادي بالاقتصاص والثأر للإمام ليس حبا به بل سعيا للإفادة من مظلوميته في اعتلاء السلطة وقد تؤول الأمور لتسلط ابي سفيان على أمور المسلمين بحجة انه من قريش والمقتول المظلوم من قريش أيضاً !! وهذا السيناريو ليس ببعيد، فان بني امية استطاعوا ان يبنوا مملكة دامت عشرات السنين بدم شخص كعثمان بن عفان الذي لا يقاس بتراب اقدام امير المؤمنين علي عليه السلام . وعندها تضيع رسالة الدين وتمحق السنة تماما من الأيام الأولى لوفاة الرسول (صلى الله عليه وآله).

10. واذا تحقق الصراع الداخلي الذي أشرنا اليه في النقطة السابقة والذي سيضعف الامة الإسلامية ويستنزف قواها ، فان الأعداء الخارجيين من دولة فارس ودولة الروم ستجد من السهولة الانقضاض على الدولة الإسلامية والاجهاز عليها وانهاء وجودها .

11. ان القوم كانوا جادين في قتل الامام علي عليه السلام والمحاورة بين امير المؤمنين والأول والثاني توضح ذلك ( قال عمر لعلي ع : بايع. فقال علي ع : وإن لم أفعل؟
قال عمر : إذا نقتلك ذلا وضعارا. قال الامام علي ع : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم [كلنا عبيد الله] وأما أخو رسوله فلا نقر لك به.
قال عليه السلام: أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين نفسه وبيني …) والسيدة الزهراء أدّت واجبها بالدفاع عن امام زمانها وليس دفاعا عنه لكونه زوجها .. والمعروف ان المأموم يدافع عن امامه ويضحي في سبيله وهذا هو منطق الدين والمبدأ ، أما من يقول لماذا لم يدافع الامام علي عن زوجته فهذا ينطلق من مقياس العرف وليس من احكام الدين ، اذ ان الدين يقدم العلاقات الدينية بين الاشخاص على العلاقات الاسرية ، وحيث ادركت الزهراء ع الخطر على حياة امامها علي ع بادرت للدفاع وتلقت القوم في باب دارها لتمنعهم من دخول الدار واعتقال الامام علي ع ، ويمكن اضافة امر مهم وهو ان مقام ومنزلة الزهراء لدى عامة المسلمين مما لا يختلف عليه اثنان فحينما تتصدى للقوم ستسبب احراجا لهم وتفضح تحركهم وتبين للامة انحراف القوم وهذا ما حصل من نقاش وتساؤلات اثناء الهجوم على دار الزهراء فبعض قال لعمر اتحرق النار وفي الدار فاطمة !؟ فقال وإن ! ولم يعترضوا عليه بالقول ان في الدار علي .. بل حتى ان بعض الروايات تذكر ان امير المؤمنين ع لم يبايع القوم طيلة حياة الزهراء ع .
فالصحيح ان نقول ان الزهراء دافعت عن امامها وكان هذا واجبها وليس أن نقول أن علياً يدافع عن زوجته الزهراء (ع)، فهذا من خطل القول ومن تسربات معايير الأعراف.

فالمقصود بالأصل والذات من هجوم القوم على دار فاطمة ع هم الامام علي ع وليس الزهراء وانما تعرضت الزهراء ع للضرب بسبب دفاعها عن علي ع .. وليس يفرق بين ان يكون المدافع والمضحي في سبيل حفظ الامام المفترض الطاعة رجلا او إمرأة، او يكون المدافع زوجة او ابنا او يكون المدافع من عامة الأمة.

12. كان من المهم أن يسلك الامام علي (عليه السلام) موقفا متوازنا بين رفض بيعة الغاصبين للخلافة وبين الحفاظ على حياته فكلا الامرين كانا مطلوبين من أمير المؤمنين ع وتحقيقهما معا مع صعوبة الظروف وخذلان الناصر يحتاج الى موازنة دقيقة . فامتنع عن البيعة لكي يبين احقيته بالخلافة وعدم استحقاق الغاصبين لها وكانت تضحية الزهراء ع وتحملها للضرب واسقاط جنينها السبيل الوحيد المتوفر لدفع خطر القوم واجبارهم على التراجع من خطتهم بقتل امير المؤمنين عليه السلام .

فكان تكليف الامام عليه السلام ان يحفظ نفسه للدين والأمة حتى يمارس دوره في صيانة الدين واحكامه ويسعى لاستعادة الخلافة فيطبق تجربة حكم الإسلام الحقيقي بعدالته .وكان تكليف الزهراء الدفاع عن حياة امير المؤمنين ع دفاع المأموم عن امامه .. وهذا الموقف يشبه موقف امير المؤمنين ع مع رسول الله ص في المبيت على فراشه حينما اتفق المشركون على قتل النبي ص . فكان تكليف الرسول ص الحفاظ على نفسه الشريفة ليكمل دوره الرسالي وكان تكليف الامام علي ع الفداء والتضحية والمبيت في فراش رسول الله (ص). وهكذا تكرر الموقف ولكن الفرق ان المضحي والمدافع في الموقف الأول كان رجلا وهو علي ع . وفي الموقف الثاني كان المدافع إمرأة وهي الزهراء ع. والتكاليف مشتركة بين الرجال والنساء في دين الإسلام.

 

 

يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية