لم أكن في السنين الغابرة من أتباع المرجع اليعقوبي فقد كنت بعيداً عن خطه وهذا ما يعرفه من يعرفني، ولكن منذ الأيام الأولى لدراستي عام ٢٠٠٣، وأنا اطلع على ما يتوفر من كتبه، وقد عملت في الجانب الحوزوي والعسكري مع بعض الجهات وقد حاولت الاستقلال في العمل الرسالي عام ٢٠١٥، ولكن أجد في نفسي الشوق إلى مرجعية دينية تجمع بين هموم الواقع وهدى الوحي الإلهي لتعطي للإنسان البصيرة الإلهية في الحياة.
ومن هذا المنطلق فحصت وبحثت في أحوال وأفكار كل المتصدين للمرجعية من الناحية العلمية الاختصاصية كالفقه الاستدلالي وأصول الفقه أو المواقف الواقعية التي عاشها الشعب العراقي، فلم أجد ما أبحث عنه وأشتاق إليه ليكون قلبي وعقلي وحواسي في حالة من القطع والاطمئنان.
وفي عام ٢٠١٧ قال أحد أساتذتي كلاماً ذم فيه الشيخ اليعقوبي، فلم أقبل به وقد استنكرت ما قاله الأستاذ ففكرت في نفسي بعيداً عن فوضى الواقع وضجيج الدعايات، لماذا هذا الاستنكار وعدم القبول بما قاله الأستاذ، في تلك الأيام ذهبت إلى سماحة المرجع اليعقوبي (دام ظله)، وطلبت منه براءة الذمة، وهكذا سبب لي ذلك الاستنكار القلبي البحث والتأمل وتذكرت ما قاله لي أحد الفضلاء عام ٢٠٠٣، حيث أتذكره قال كانت الأنظار في حياة السيد (قدس سره) متجهة نحو الشيخ اليعقوبي، فهو الرجل الثاني بعد السيد (قدس سره).
وهكذا راجعت بدقه ما قاله السيد محمد الصدر (قدس سره) بحق هذا الشيخ الجليل، لذلك علمت أن سبب الاستنكار هو ما ارتكز في ذهني من مسبقات عن الشيخ اليعقوبي، وبعد ملاحظة البعض من بحوثه الاستدلالية وأفكاره الربانية ومواقفه العظيمة، قطعت أن الشيخ اليعقوبي لا يمثل نفسه وإنما هو زبدة فقهاء الطائفة مع زيادة لذلك أتشرف وأفتخر في إتباع هذا المرجع الذي لا تعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان.
كتبت هذه السطور لمن يسألني كثيراً لماذا أصبحت من أتباع اليعقوبي وللعلم أن الكثير ممن لا يعرف اليعقوبي أو يحمل فكرة سيئة عنه لم يبحث ويتعب نفسه في التحقيق والفحص، وإنما حمل في ذهنه مجموعة من الشائعات التي لا تمس الواقع والحقيقة، وكما قال الفقهاء أعلى الله درجاتهم يجب الفحص عن المرجع الجامع للشرائط، ولا يصح أن نكتفي بالقيل والقال.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخاتمة وأن لا يشملنا مع من يكتم الحق والحقائق، كتبت هذا والسماء تمطر ففي هبوط المطر تهدأ النفوس، لأنه رحمة الله تعالى، وكذلك في اتباع المرجع الجامع للشرائط تهدأ النفوس لأنه رحمة الله تعالى
اللهم أشهد أني بلغت
اللهم فاشهد
أحمد العتابي الكوتي
٢٠٢١