لدينا أمل وحيد ، أن تطأ قدم والده العظيم أمير المؤمنين عليه السلام مواضع رؤوسنا أثناء تلك السكرات، هذه هي حاجتنا الأولى.
حاجتنا الثانية إلى سيّد الشهداء عليه السلام هي في الليلة الأُولى من ليالي القبر، في تلك الظلمات التي لا يتسنّى لنا أن نصف مدى وحشتها وظلمتها وحيرتها، فلا حبيب ولا قريب، لا شيئ هناك سوى شموع تلك المجالس وأنوار تلك المحافل، وجمال الحسين عليه السلام الذي لا يضاهيه جمال، هذه هي الحاجة الثانية.
أمّا حاجتنا الثالثة ففي يوم القيامة ، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ)(١)، يوم لا يجدي أيّ عمل نفعاً، إلاّ تلك الأنوار المنبثقة من مشكاة الحسين بن عليّ عليهما السلام، فإن عدمنا الإتّصال بها سادت الظلمات، وإذا ما أُمِّن الإتّصال بسيّد الشهداء عليه السلام غمر الضياء حينها جميع الأرجاء.
إنّنا لا نمتلك أيّ شيء، لا عند الإحتضار، ولا في أوّل ليلة من ليالي القبر، ولا يوم الحشر، ليس في سجلّنا شيء سوى كلمة واحدة، هي حبّ سيّد الشهداء عليه السلام(٢)، ذلك الحب الذي تدرك جميع القلوب التي تقلّه مدى عظمة تلك الرزية وآثارها.
__________
(١) الشعراء، آية ٨٨.
(٢) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَيْرَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ حُبَّ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَحُبَّ زِيَارَتِهِ وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ السُّوءَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ بُغْضَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَبُغْضَ زِيَارَتِهِ. وسائل الشيعه/ج ١٤/ص٤٩٦).
📚 كتاب مصباح الهدى وسفينة النجاة
#الشيخ_الوحيد_الخراساني