التقوى
إن التقوى على نحوين، تقوى إلهية يهبها الله سبحانه المشتاقين إلى لقائه والباحثين عن الهدى؛ وتقوى العبودية، وتعني التزام أصول العبودية، وشروط السلامة في السير نحو الله سبحانه وتعالى.
وتجسد الأحاديث الواردة عن الإمام الرضا عليه السلام، المنزلة السامية للتقوى، حيث يرى ثامن الأئمة عليه السلام، أن الطريق الوحيد للفضيلة والشرف هو التقوى. فقد قال له عليه السلام رجل بأنه ما على وجه الأرض أشرف منك أبًا، لكن الإمام عليه السلام، رسم له معيار الشرف ومناط الفضيلة قائلًا:
«… التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم …»(١).
– وحلف رجل آخر، قائلًا له عليه السلام، بأنه خير الورى، فأجاب الإمام:
«… لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله عز وجل، وأطوع له …»(٢).
– ويشير عليه السلام إلى أن التقوى أعلى مرتبة من الإيمان، إذ قال:
«إن الإيمان أفضل من الإسلام بدرجة، والتقوى أفضل من الإيمان بدرجة.»(٣)
وعلى أساس التعاليم الرضوية الوضاءة، ليست التقوى أعلى من الإيمان فحسب، وإنما هي المعيار في الانتماء إلى أهل البيت عليهم السلام والتشيع الحق.
– يقول عليه السلام لأخيه زيد: «يا زيد! اتق الله؛ فإنا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه.»(٤)
فالتقوى هي طريق النجاة من مستنقع الضياع والبعد عن الله عز وجل، وهي التي تصرف وتدفع عن الإنسان نزول البلاء.
– يقول عليه السلام: «كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.»(٥)
ومن يتق الله تعالى يتحررْ من عبودية الطغاة والخضوع للفراعنة والشياطين، ويعبد الله دون غيره. وحينئذ يثيب الله تعالى هذا الإنسان، إذ يسخّر له خلقه.
– قال الإمام الرضا عليه السلام: «من اتقى الله يُتقى، ومن أطاع الله يُطاع.»(٦)(٧)
📚 ١. عيون أخبار الرضا (ع) ٢٣٦:٢
📚 ٢. المصدر السابق
📚 ٣. تحف العقول ٤٤٥
📚 ٤. بحار الأنوار ١٧٦:٤٦
📚 ٥. الكافي ٢٧٥:٢
📚 ٦. التوحيد ٦٠
📚 ٧. رحلة مع الشمس ٦٠
العتبة الرضوية المقدسة