حقيقة أن في كل شيء عبرة ونحن لا يمكن لنا أن نغض النظر عن هذه العبر التي تردنا لأنها في غاية الأهمية ولان رسائلها تأتينا لنتأمل فيها لتوقظنا من الغفلة .
ومن هذه العبر تلك التي رافقت العاصفة الترابية. والعبرة منها هي اننا لم نتحمل هذه الأتربة مع إمكانية الإحتماء منها خصوصا ممن يملكون أجهزة تنقية الأماكن المغلقة فكيف بهم إذا أهيل عليهم تراب القبر الموحش خصوصا من الذين دخلوا في دائرة ظلم الناس سيما الحكام الظلمة الذين ظلموا العراق وأهله ولا يزالون يتبجحون بلا حياء ولا خجل وينسون قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (الأنفال 50) والكفر هنا لا يعني الكفر اللفظي بل هو الكفر العملي والذي يوضحه قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} (الروم 10) .
ان نسيان القبور جعل الرب سبحانه وتعالى يلطف بعباده ويذكرهم بالقبر الذي ينادي كل يوم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):(لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة ، وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود ، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا ، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا) فلا يسمعه إلا أصحاب الضمير الحي .
ومن عبرها ايضا هو تذكيرها بالموت فهذه العواصف والاتربة كالموت لم تستثن طفلا صغيرا ولا رجلا كبيرا ولا امرأة ولا رجلا ولا شابا ولا كهلا ولا مريضا ولا صحيح البدن ولا عالما ولا جاهلا ولا غنيا ولا فقيرا وطالت حتى الذين في البروج المشيدة .
اللهم أعف عنا وسامحنا وتب علينا أنك أنت التواب الكريم وعلى عبادك حليم رحيم .
الخطيب الحسيني السيد رسول الياسري