من يخالفك الرأي لايعني بالضرورة أنه مختلف معك في الجوهر، فرغم أن للحقيقة في واقعها وجه واحد لايعلمه إلا الله تعالى، إلا أننا كبشر ننظر لذلك الوجه من زوايا مختلفة، وهنا قد يكون الرأي الآخر مكملا للصورة وليس ناقضا لها.
رأيان اختلفا في وفاة رئيس الإمارات العربية الراحل خليفة بن زايد آل نهيان، رغم أن كلا الرأيين ينظران لنفس الصورة ولكن من زاويتين مختلفتين. صورة القبر وبجوارها صورة البرج، رأي يقول (ياليتنا نتعظ. هذه هي نهاية الجميع) والثاني يقول (ذهب خليفة وبقي برج خليفة)!
وسبحان الله الذي اقتضت سنته أن يُذَكًر الإنسان بهذه الثنائية (أنك إلى زوال فاعمل عملا تنتفع به بعد موتك).
في احدى خطاباته أكد سماحة المرجع اليعقوبي على أن عمر الإنسان قصير بحساب الزمن ولو أنه استنفذ عمره كله في طاعة الله تعالى ورضاه لما أهله ذلك للفوز والخلود في الجنة. فكيف وهو يستهلك أقسام عمره في النوم والسعي في الرزق وأمور العائلة وغيرها من متطلبات الحياة. وخلص سماحته لنتيجة مفادها. ان العمر الحقيقي للانسان هو العمر الذي تصله فيه حسنات اعماله حتى وان غادر هذه الحياة.
ذهب خليفة وبقي عمله وسيذهب الجميع حتما، ولكن في الحياة فرصة لا تكرر لاطالة العمر بعد زوالها.
بقلم : هاشم الهاشمي