ولما كان القرآن الكريم كريماً في غاياته كان كريماً في وسائله، وحركته، فكان نبيه (صلى الله عليه وآله) كريماً، وكتابه كريماً ودعوته كريمة، فناسب جميع ذلك أن تكون مفردات هدايته كريمة.
فكان للقرآن الكريم في موارد مداخل القوى الناعمة لبث مفاهيم ضرب المقدس، علاجه المبني على ما يناسب منهجه في هذه القضية بإبعاد مفردة الإساءة الخفية من ثقافتهم المتداولة. كما في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقولوا راعِنا وَقولُوا انظُرنا وَاسمَعوا وَلِلكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ﴾[البقرة: ١٠٤].
مع أن هذه المفردة في حد ذاتها لا تشكل مشكلة. وإنما الإشكال في مساهمتها في توطين ثقافة الإساءة التي تستبعها كما يشهد له قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذينَ هادوا يُحَرِّفونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ وَيَقولونَ سَمِعنا وَعَصَينا وَاسمَع غَيرَ مُسمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلسِنَتِهِم وَطَعنًا فِي الدّينِ وَلَو أَنَّهُم قالوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَاسمَع وَانظُرنا لَكانَ خَيرًا لَهُم وَأَقوَمَ وَلكِن لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا﴾[النساء: ٤٦].
ومن هنا كانت ثقافة انتقاء المفردات واحدة من أهم التدابير الاحترازية لتحصين المجتمع. كما في قوله تعالى :﴿وَقُل لِعِبادي يَقولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بَينَهُم إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلإِنسانِ عَدُوًّا مُبينًا﴾[الإسراء: ٥٣].
نعم هذه القضية في هذه الأزمنة لا تعالج بموعظة هنا أو خطبة هناك، وإنما تحتاج إلى عمل تنظيمي عام ينهض به القائمون على شؤون المواجهة. من إدخال المفردات الكريمة في مواد التربية والتعليم وجعلها ثقافة متداولة، وكذلك تركيز المؤسسة الدينية عليها. بحيث يكون الخطاب المتضمن لأي مفردة مسيئة مستهجنة اجتماعياً بحيث يستحي الفرد من تداولها، حتى ينشأ جيل تكون عنده نقاوة المفردات ثقافة متداولة.
يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية