يحدثنا التاريخ أن شمر بن ذي الجوشن قدم في يوم عاشوراء ثلاثة عروض دنيوية مغرية جداً مولانا أبي الفضل العباس وإخوته (ع)، وكان أكبرهم وسيدهم بعد الإمام الحسين (ع):
١ _ العرض الأول
(أين بنو أختنا عبد الله وجعفر والعباس وعثمان)، هنا قاموا بعرض (قيمة اجتماعية) لها أصالتها وشرفيتها ووجودها المتأصل في تاريخ العرب وثقافتهم، وهي قيمة النسب الأسري والعشائري، وهي تحكم كثيراً من سلوكياتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية بل وتحدد مصير قبائلهم ووجوداتهم أحياناً، وهي (عامل الجذب الأول) الذي قدموه لأبي الفضل العباس (ع) لكي تتحرك عنده وشائج الانتساب، وشرفية البعد العشائري من جهة أمه (عليها السلام)؛ لينسحب مع إخوته ويتركوا الإمام الحسين (ع).
٢ _ العرض الثاني
(أنتم آمنون)، هنا قاموا بعرض (قيمة الأمان) وهي قيمة ذات بعد نفسي حساس تصبو إليها نفس الإنسان، وتميل إليها ميلاً كبيراً، وينشد إلييها في قراراته في كثير من المواقف الصعبة والحرجة، وهي طلب الراحة والاستقرار والابتعاد عن المشاكل والأزمات والمنعطفات الخطيرة.
٣ _ العرض الثالث (فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين)، هنا قاموا بعرض ( قيمة حب الحياة) و هي ذات بعد نفسي عميق جداً، وحاكم على تصرفات الانسان وقراراته، ويوجهها نحو التعلق بالدنيا، وترجيح خيار البقاء دائما وابدا ، والاستمرار بصورة أو بأخرى في الحياة.
أمام هذه العروض التي فيها :
البقاء في الحياة والسلامة والراحة، والابتعاد عن المشاكل وتجنب الأزمات، والحصول على الوجاهة عند العشائر، وتقوية الروابط الاجتماعية، والحصول على المناصب والامتيازات، كيف سيتصرف أبو الفضل (ع) وبماذا سيجيب ؟
قال (ع) لشمر : (لعنك الله ولعن أمانك تؤمننا وابن رسول الله لا أمان له وتأمرنا ان نـدخل في طاعـة اللعناء وأولاد اللعناء)
لاحظوا أن العباس (عليه السلام) وقف وأجاب وأعطانا دروساً تربوية وأخلاقية وجهادية وحركية غاية في الأهمية في بناء الشخصية الإسلامية وتكاملها في :
١ _ صلابة الإيمان وعمق الارتباط بالله تعالى.
٢ _ قوة الإرادة التي تكشف قوة الشخصية في ذات الله.
٣ _نفاذ البصيرة وعدم التزلزل في المواقف المبدئية.
٤ _ التسليم المطلق لاستراتيجية جبهة الحق التي يقودها حجة الله.
٥ _ الوفاء للعهد في يوم امتحان بيع الضمائر ونكران العهود.
٦ _ المواساة بأجلى صورها بالأرواح والمهج دون الشعارات والبيانات.
٧ _ الصبر الجميل بثبات واحتساب على عظيم الابتلاء.
٨ _ الذوبان الكامل في المبدا الحق المتجلي في شخص حجة الله الإمام الحسين (ع)، فهو لم ير نفسه موجوداً أمام وجود المعصوم (ع)، وكانت كل مشاعره وتوجهه النفسي والروحي، وتفكيره ورؤيته وونظرته للإمام الحسين (ع) فقط وفقط.
السلام عليك يا قمر بن هاشم
يا أبا الفضل العباس
ورحمة الله وبركاته
الشيخ عمار الشتيلي
النجف الأشرف
ذكرى الولادات الميمونة
شعبان ١٤٤٣ هج
يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية