ما تزال سورة يوسف (عليه السلام) تبهرنا بعظيم الدروس والقصص التي يمكن أن نطبقها على أرض الواقع، ومن الدروس التي نستوحيها من هذه السورة المباركة أن ملك مصر بعد الرؤية التي رآها وتكرارها أراد من يأول له رؤياه، ولم يستطع احد تأويلها إلا يوسف (عليه السلام) ذلك العبد السجين الضعيف الغريب، فحقق ما عجز عنه كبار الكهنة والمعبرين في مصر.
وبعد وقوف الملك على حقيقة تأويل رؤياه أدرك جزما أن هناك مشكلة خطيرة سوف تعسف بالبلد. وأن معالجة هذه المشكلة تتطلب وجود شخصية كفوءة (رجل المرحلة) قادرة على إخراج مصر من محنتها القادمة؟ إن اتخاذ القرار بتعيين شخص كفوء كان من أصعب قرارات الحاكم، لأنه أمام مسؤولية كبرى مصيرية لا مجاملة فيها؟. هنا طرق إسماع الملك صوت يقول (اجعلني على خزائن الأرض) إنه يوسف (عليه السلام). الكل بلا شك سخر من كلامه وضحكو عليه شاب عبراني عبد خرج لتوه من السجن يريد أن يستلم مفاتيح إدارة مصر وفي أحرج الظروف !!!.
كان بإمكان الملك أن يسخر من يوسف أيضاً وكان يمكن له أن يواجهه باقسى الكلام. كيف لك وأنت شاب عبراني لا تتفق مع أهل مصر لا بدين ولا معتقد ولا قومية ولا لغة. فكيف تتمكن من إدارة مصر وتكون مخلصها من محنتها؟؟؟؟؟؟ وعنده كبار الشخصيات والوزراء والقادة والكهنة والسحرة والمعبرين ممن عرفوا تدابير مصر وشؤونها.
إلا أن الملك الفطن ولكونه أمام مرحلة خطيرة جداً هي مرحلة الحياة أو الموت. مرحلة كن أو لا تكن أدرك أن من استطاع أن يفسر رؤياه بهذه الدقة قادر على إخراج البلد من محنته.
ولكونه عارف بقدرات كبار القادة والمسؤولين وإن كانوا ذا قرابة أو من الحاشية أو من بلده. إلا أن كفاءاتهم لا تتناسب مع حجم الخطر الذي بات يهدد مصر.
فأسند ليوسف (عليه السلام) مهمة إنقاذ البلد وتم الموافقة عليه. ولم يقل الحاكم أنك لست مصرياً أنت غريب أنت لست من اتباع ديننا أو من قوميتنا أو من ملتنا أو حزيناً الحاكم بل وجده أهلاً لهذه المسؤولية وأن الأزمات تقتضي اختيار الشخص المناسب القادر على التعامل معها وتستلزم الوحدة والتكاتف واختيار الأفضل والأكفأ للإدارة. فإن ذلك سبيل النجاح وهكذا نجح الحاكم ونجحت مصر وبقت دولة قوية بفضل حسن إدارة يوسف (عليه السلام) وكفاءته.
السيد سعد أحمد الأعرجي
يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية