عندما نقرأ قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم نجد انها مليئة بالعبر والدروس وواحدة منها
أن النبي يوسف عليه السلام فضلا عن كونه نبي معروف بالصدق والأمانة. وقد عرف عنه الجميع ذلك في مصر سيما في قصر عزيز مصر وبعد محاولات زليخا لاجباره على ممارسة الفاحشة معها. واطلاع نساء إشراف مصر على ذلك وما خططن له من المكائد وعلمهن بمدى طهارته وعفته ادخل السجن ليقضي ١٢ سنة من عمره فيه ظلما.
وهنا لم يتحرك ضمير كل الذين عرفوه عن قرب وعرفوا صدقه واخلاصه بما فيهم عزيز مصر المتيقن ببراءة يوسف عليه السلام. مع ذلك سجن بسبب عدم ارتكاب الخطيئة ولو عمد إليها لنال كل ما يتمناه، والمسألة هنا:
انظروا كيف سكت الناس عن الحق ليعمل بالباطل وتقلب الموازين على الصديق الذي أظهر أمام الرأي العام بأنه جاني يستحق العقاب. فاين كان ضمير الإنسانية من هذه الجريمة يعاقب البريء وينعم الجاني الفاسد بنعم الحياة.
والمسألة التي هي في غاية الأهمية عندما أراد ملك مصر إخراج يوسف من السجن بعد تفسيره لرؤياه رفض النبي عليه السلام الخروج من السجن. وهذا ما آثار دهشة الملك وكل من سمع بذلك كيف يرفض الحرية ويرفض وضع حد لمعاناته ؟؟؟
إن النبي يوسف عليه السلام لم يكن يهمه السجن بمقدار ما يهمه كشف الحقيقة أمام الرأي العام. لأن الإعلام الذي عمد إلى تسقيطه عليه السلام بلا شك أنه لن يترك له المجال بالحياة الكريمة مادامت الحقيقة طية الكتمان. وسوف تبقى تلك الدعاية الإعلامية الكاذبة تلاحقه مدى الحياة.
نعم انه رفض العودة للحياة وممارسة حياته الطبيعية دون أن ترد له كرامته وتكشف الحقيقة أمام الرأي العام. لأن يوسف عليه السلام كان يعلم انه أمام رسالة ومسؤولية كبرى. وهذه المسؤولية لا يمكن له ان يتصدى لها ما لم يحصل على سند براءته.
وبعد أن حصل عليها وكشفت الحقيقة المغيبة ١٢ سنة. قال بكل شموخ لملك مصر ( اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم) عندها تمكن من استلام مهامه ومسؤولياته بقلب مطمئن وخطوات ثابتة. فاوصل لنا رسالة ان الدعاية والإعلام الكاذب والتسقيط لا يدع للإنسان مجالا للعمل والتصدي ما لم تكشف الحقائق وينهض أصحاب الضمير ببيان ذلك.
فكم من يوسف على مر الزمان ظلم وكان ضحية اعلام كاذب أمام سبات ضمير الإنسانية وكم من يوسف غيب عن أداء دوره وهو اهلا لها بسبب الكذب والاتهام والاباطيل.
انها مأساة تتكرر في كل زمان ومكان ولكن قلما يعتبرون وقلما أصحاب الضمير يتحركون .
السيد سعد أحمد الاعرجي.