مقطع من كتاب “بروباغندا ساعة العرض: قصة هوليود الحقيقية عن الكيفية التي تمكن بها اليسار من السيطرة على تلفازك”.
يتكلم بن شابيرو وهو كاتب وسياسي أمريكي ولد وترعرع في هوليود عن هندسة الفساد هناك. وكيف يتم إنتاج الأفلام والمسلسلات لا لأجل الترفيه، بل من أجل أن تخدم الأغراض الأيديولوجية الساعية إلى تدمير كل ما هو أخلاقي ومحافظ وملتزم، فيقول:
أبعدنا أبي عن التلفزيون والأفلام لأنه أراد منا أنا وأخواتي الثلاث اللاتي يصغرنني في السن أن نعيش “طفولة نورمان روكويل”: العيش في منزل يضّمُ كلا الأبوين، بدون مخدرات، وبدون كحول، وبدون علاقات خارج الحياة الزوجية.
وهذا يعني أيضاً أن أبي كان يراقب البرامج التلفزيونية التي كنا نشاهدها. خلال نشأتي، اعتاد أبي أن يذهب إلى متجر أفلام الفيديو ويلتقط نسخ قديمة من برنامج “ديك فان دايك”. أحد أنظف العروض التلفزيونية على الإطلاق – روب (فان دايك) ولورا (ماري تايلر مور) لديهما ابن، يدعى ريتشي، على ما يبدو أنه ولد من دون علاقة، لأنهما كانا ينامان في سريرين منفصلين.
عندما كبرنا حاول أبي منعنا من مشاهدة معظم البرامج التلفزيونية المعاصرة. فمسلسل “عائلة سيمبسون” كان غير مسموح به، كذلك هو الحال بالنسبة لمسلسل “الأصدقاء”، ناهيك عن مسلسل “مورفي براون”.
كانت هذه البرامج – كما قال لنا أبي – تروج لأجندات اجتماعية معينة: كغباء الآباء، واستبدال العائلة بالأصدقاء، وتطبيع الحمل خارج إطار الزواج.
تمنيت لأبي حظاً أوفر. انتهى الأمر بنا أنا وشقيقاتي في مشاهدة جميع العروض التلفزيونية التي شاهدها أصدقاؤنا. لذلك شاهدت كل حلقة من مسلسل “عائلة سيمبسون”، وكنت أملك جميع المواسم العشرة لمسلسل “الأصدقاء” لكني أعطيتها لزوجتي كهدية في إحدى المناسبات لأنها من أشد المعجبين بهذا المسلسل.
أنا أعرف كل تفاصيل مسلسل “داوسونز كريك”، ومحن ومصائب مسلسل “ذا براكتس”، وحتى تقلبات “بيكر” (لم تكن هناك الكثير من العروض في الساعة 3:00 مساءً على شبكة قنوات TBS). خلال الأسبوع الأخير من السنة الأولى في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، شاهدت أول موسمين من مسلسل “لوست”.
عندما كنت في الكلية، وقفت لمدة خمس ساعات أراقب فريق مسلسل “24” وهم يصورون بالقرب من منزل والدي فقط لأحصل على صورة مع كيفر ساذرلاند.
ثم في أحد الأيام، بينما كنت أشاهد مسلسل الأصدقاء، أدركت ان أبي كان على حق. كانت “الفتاة التي على وشك الولادة”. زوجة روس السابقة المثلية، كارول، حاملٌ بطفله. ويشعر روس بالقلق بشكل مفزع من أن كارول وعشيقتها المثلية سيقومان بتربية طفله. بينما كان روس سيجن، قالت له فيبي “أنت تعرف عندما كنت صغيرة تركني أبّي، وماتت أمّي، ودخل زوج أمي للسجن، لذا بالكاد كانت لدي أجزاء من الأهل ليكونوا كاملين.
وهذا الطفل الصغير لديه ثلاثة أباء كاملين الذين يهتمون به كثيراً لدرجة أنهم يتقاتلون على من يحبه أكثر. حتى قبل ان يولد. إنه أكثر طفل محظوظ في العالم كله”.
في هوليود.. تم تصوير السحاقيات الحوامل والأسر المتكونة من ثلاثة آباء على أنها ليست طبيعية فحسب، بل إنها تستحق الإعجاب. لم يكن مسلسل ديك فان دايك هكذا.
لم تكن مجرد حلقة طائشة من حلقات مسلسل الأصدقاء. فانتشار القيم الليبرالية كان مستوطناً في هذه الصناعة. وبينما كان روس مشغولاً في زفاف زوجته السابقة المثلية على عشيقتها الجديدة، كان رجل مثلي الجنس وامرأة عزباء يفكران في إنجاب طفل معاً في مسلسل “ويل وغريس”. كانت كيت تبت لصالح الإجهاض في مسلسل ايفروود؛ وكانت مدينة سبرينغفيلد تشرع زواج المثليين على عائلة سمبسون.
أدركت أنني كنت أشاهد الثقافة وهم يعبثون بها أمام عيني، هذه ليست مجرد حلقات تلفزيونية، بل كانت قطعاً صغيرة من البروباغندا اليسارية القذرة.
لم تكن مجرد حوادث روائية. كانت مستوطنة في الصناعة – بغض النظر عن القناة التي كنت أشاهدها، بدأت أرى أن السياسة الليبرالية قد سادت الترفيه. حظيت العروض التي كانت تتخطى الحدود الثقافية باهتمام إعلامي كبير وفي اغلب الأحيان أكبر عدد من المشاهدين. البرامج التي احتضنت القيم التقليدية – حسناً، لم تكن هناك أي عروض تبنت القيم التقليدية علناً.
كانت اليسارية الساحقة للتلفزيون الأميركي أكثر شمولاً من أن تكون مجرد صدفة. كان عليها أن تكون نتاج جهد متضافر، نظام مصمم ليعمل كمصفاة أيديولوجية لا يمكن أن يمر بها الاتجاه المحافظ ببساطة. وكلما بحثت أكثر، كلما رأيت أن هوليود كانت مجرد: آلية مصنوعة بعناية ومصممة من قبل مدراء التلفزيون لتفجير وفتح ثقب في سد الثقافة الأمريكية.
أراد أفضل وألمع شخص في التلفزيون وضع أمريكا في منحدر زلق بعيداً عن تراثها الديني نحو تقاليد ذات طابع أوروبي أكثر رواجاً.