تمثل شريحة الشباب كنوز وطاقات المجتمع التي تحتاج إلى اكتشاف وتنمية وتطوير. حيث تحتدم معارك شرسة من جهات مختلفة محاولة كسب عقولهم والتأثير على سلوكهم بأساليب مختلفة. تارة عن طريق إثارة الغرائز والشهوات خصوصاً وهم يعيشون فترة المراهقة أو إشاعة حالة من الضياع والتشتت الفكري. مع فقدان بوصلة القيم والأخلاق مما يقود مع الأسف إلى حالة التشكيك بالثوابت الدينية ثم الإلحاد والعياذ بالله.
والوقوف أمام هذه التوجهات التدميرية ينبغي أن يبدأ من أحضان الأسرة إلى مناهج التعليم وتأثير شخصية المعلم. مروراً بالمنابر والخطب الدينية ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لأنه من المعلوم أن الثروات والموارد المالية عامل أساسي في تقدم أي مجتمع.
كذلك الكفاءات والطاقات الشبابية، فالمجتمع القوي هو الذي تكثر فيه قدرة الإبداع بين أبناءه. ومن العوامل المهمة لتشجيع الشباب وتطوير كفاءاتهم هو إحاطتهم بالاحترام والتقدير حتى يتسنى له إظهار طاقاته دون تردد أو خجل.
ومن الملاحظ أن كثيراً من شبابنا الذي يتمتع بموهبة معينة ينتابه شيئاً من التردد في إظهارها. معللاً ذلك للعوائق والتحديات أو البعد عن الأضواء والتباهي، وغير ذلك من الأعذار والمبررات الغير صحيحة التي في حقيقتها هي نوعاً من أنواع الظلم لنفسه وحرماناً لمجتمعه. قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث ( الضحى: 11 ).
وورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : إني أكرة للرجل أن يكون عليه من الله نعمة، فلا يظهرها ( الكافي : 13 : 11 ).
والحقيقة أن شبابنا لا يقل أهمية عن الشباب في البلدان المتقدمة وإنما الفرق يكمن في إتاحة الفرص وتوفير الأجواء المناسبة.
فينبغي أن نعي مسؤولية احتواء الشباب واحتضانهم بغض النظر عن درجة تدينهم. لأن التعامل معهم بشدة أو بنحو الفوقية – باعتبار أننا أكثر تديناً منهم – ربما يكون سبباً منفراً من الدين.
وإنما شعورنا بالمسؤولية تجاههم يدفعنا إلى الارتقاء بهم ومساعدتهم على تطوير قدراتهم وتحفيز حالة الوعي والمعرفة على صعيد التحصين الفكري والسلوك الاجتماعي الداعي إلى المحبة والتسامح وصناعة المستقبل. خصوصاً ونحن على أبواب شهر محرم الحرام. وكذلك البيئة التي يعيشون بها أن لا تكون معاول هدم وتخريب.