“هدم قبور البقيع فاجعة كبرى” بقلم الشيخ حيدر الركابي
بسم الله الرحمن الرحيم
أعظم الله تعالى لكم الأجر بالذكرى السنوية لهدم قبور البقيع (عليهم السلام)
هدم قبور أئمة البقيع، عملية قام بها الوهابيّون وحكّام آل سعود عندما سيطروا على المدينة المنورة، فاستباحوا مقدساتها، وعثوا في آثارها تخريباً وهدماً ودماراً ، وقد تكررت هدم قبور أئمة البقيع عليهم السلام العملية على مرتين، الأولى كانت سنة 1220 هـ والثانية كانت سنة 1344 هـ.
لهذا المكان قدسية في روح الإسلام وهي مقبرة أصبحت مدفناً لعدد من عظماء المسلمين وأئمتهم وأعلام الأنصار والمهاجرين، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقصد البقيع يؤمّه كلما مات أحد من الصحابة ليصلي عليه ويحضر دفنه، وقد يزور البقيع في أوقات أخرى ليناجي الأموات من أصحابه.
وقد روى مسلم في الصحيح عن عائشة، أنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله كلما كانت ليلتي منه يخرج من أخر الليل إلى البقيع، فيقول: سلامٌ عليكم دار قومٍ مؤمنين، وآتاكم ماتوعدون، وانّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.
لماذا هدم الوهابيون قبور البقيع الغرقد؟
أذكر لكم بعض الأسباب لذلك:
١- الاعتقاد الفاسد: يعتقد الوهابيون ـ على خلاف جمهور المسلمين ـ أن زيارة وتعظيم قبور الأنبياء وأئمة أهل البيت عبادة لأصحاب هذه القبور وشرك بالله، يستحق معظمها القتل وإهدار الدم!
وهذا اعتقاد فاسد وغير صحيح أبداً نحن لا نعبد أصحاب القبور بل نتبرك بهم ونتوسل بهم إلى الله تعالى قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ).
٢- الحقد الذي يملكه التيار الوهابي: من يتابع سيرة وأفعال هذا التيار يجده حاقداً على الإسلام العزيز وعلى الأئمة عليهم السلام بل قد نصب الحقد الوهابي في كل مكان سيطروا عليه، على هدم قبور الصحابة وخيرة التابعين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله الذين طهّرهم الله من الرجس تطهيرا كما تذكر ذلك اية التطهير وغيرها من الآيات التي توضح منزلة وعظمة الأئمة عليهم السلام.
٣- القضاء على الإسلام وتغيير منهجه السليم: إن هدم قبور أئمة البقيع (ع) جاء للقضاء على الإسلام وانطماس آثاره وتغيير منهجه السليم الذي جاء به القرآن الكريم والعترة الطاهرة، وها هم يهدمون آثار الإسلام وقبور عظماء المسلمين لأنها دالة على وجود الإسلام.
٤- العداء لأهل البيت (عليهم السلام):
وهذا واضح ويعلمه الجميع أن الفكر الوهابي يحمل العداء إلى أهل بيت الطهارة عليهم السلام نقيضين لا يمكن اجتماعهما أبداً، من ضمن أسباب الهدم هو هذا فهدموا قبور أئمة البقيع (عليهم السلام).
٥- الحسد الذي يتصف به الفكر الوهابي: إن الإنسان لا يتحمل أن يرى النعم الظاهرة على أخيه المؤمن أو المسلم بل يسعى وبكل الطرق إلى إزالة هذه النعم، مع شديد الأسف وهذا مرض أصاب به الكثير فلذلك أمر الله عز وجل بالاستعاذة منه (ومن شر حاسد إذا حسد)الفلق/5، وبعض آيات القرآن تحدثت عن جرائم القتل التي كان الباعث لها الحسد، كحسد قابيل لأخيه هابيل، وحسد أخوة يوسف ليوسف، ومن قتل أهل البيت عليهم السلام لم يكن إلا حسداً بهم والإمام الباقر عليه السلام يقول في تفسير الآية (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) النساء 54 يجيب (نحن المحسودين)، نعم وهؤلاء هدموا قبور الأئمة حسداً، لأنهم وجدو أهل البيت عليهم السلام وذريتهم امتازوا في الدنيا بتلك الأضرحة والقباب المشيرة والدالة على شرفهم ومكانتهم عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة، في الوقت الذي ذهب فيه الحاسدون وأئمتهم الى مزبلة التاريخ
أيها الأحبة: بعد معرفة تلك الأسباب لهدم قبور أئمة البقيع عليهم السلام يقع علينا جميعاً أن ننصر أهل البيت عليهم السلام
ويكون النصر:
١- معرفة فضلهم ومقامهم الرفيع وتبيانه للناس بالأدلة القطعية والبراهين العلمية.
٢- إحياء هذه المناسبة بطرق مختلفة وعدم التقصير في ذلك حتى تبقى هذه الفاجعة واضحة عند الأجيال وسؤف يتسألون لماذا تهدم قبور الائمة عليهم السلام.
٣- أصحاب الأقلام المنصفة تقع عليهم مسؤولية كبيرة، ولابد أن يوظفو همتهم في نشر الحقائق والظلم الذي وقع على الأئمة عليهم السلام.
وكل إنسان حسب وسعه وقدرته على ذلك فهم باب الله تعالى وهم الطريق إلى الله تعالى وهم سفينة النجاة من الضلال والانحراف.