جزء من سلسلة مقالات كتبها لجناب الشيخ عبدالهادي الزيدي.. والذي أشار فيها إلى استشراف سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي (دام ظله ) لجملة من المكائد والمؤامرات التي يحوكها أعداء الدين الإسلامي ضد المسلمين، ومنها الدعوة والتمهيد إلى (دين عالمي) تندمج فيه الأديان وما يترتب عليه من نتائج خطيرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً.
🔸الحقيقة الخامسة: إن زيارة البابا فرنسيس وحديثه عن إبراهيم (ع) ودينه الذي يجمع كل الأديان تحت راية واحدة وضحت وأكدت من يمثل قيادة الإسلام الحقيقية، أي أن القيادة الواعية التي تنبئت واستشرفت المستقبل وما يخطط له الطرف الآخر قبل أوانه تكون هي الجديرة بالاتباع.
لعل البعض سيستغرب هذه الحقيقة إلا أنها واقعية لا لبس فيها ولا يمكن لأي أحد إنكارها، سأنقل لكم ما ذكره المرجع اليعقوبي وما علق عليه الشهيد الصدر الثاني (قد) قبل أكثر من ثلاثين عاماً، فمن يقرأ الكلام يشعر انه كتب الآن أو قبل أيام، في حين أن هذا المستوى من التفكير في حينها لم يكن متداولاً مع الأخذ بنظر الاعتبار كان العراق وقتها يعاني من إغلاق تام فلا توجد أي وسيلة إعلامية كما عليه اليوم من فضائيات وقنوات تواصل، بحيث أصبح العالم قرية صغيرة بمعنى الكلمة، فحكومة البعث أغلقت كل المنافذ التي يمكن الاطلاع من خلالها على ما يجري في العالم.
جاء في كتاب فلسفة الأحداث وهو عبارة عن مجموعة مراسلات بين السيد الشهيد الصدر الثاني (قد) وبين المرجع اليعقوبي في أواسط الثمانينيات الذي طبع ككتاب مستقل بعد سقوط حكومة صدام، ثم طبع ضمن كتاب الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه الطبعة الثانية سنة 2012مـ، والكل يعلم مدى التقية التي كان يعيشها العراقيون فضلاً عن هذين الشخصين لما يحملانه من عناوين، قال المرجع اليعقوبي: ( وهناك أمور عامة يمكن ملاحظتها على مستوى المجتمع العالمي تستهدف تمييع المجتمعات الإنسانية تقديما لسوقها كالأنعام شاءت ام ابت ومنها: .. إلى أن يقول:
2ــ الدعوة إلى دين عالمي وذلك باندماج الأديان وانمياعها وعدم شعور الفرد بالمسؤولية والالتزام والغيرة تجاه الدين الجديد). ص 278، فعلق الشهيد الصدر الثاني (قد) على هذه الفقرة تحديداً بقوله: ( هذا غير مسموع إلى الآن، وإن كان مسموعاً فهو على نطاق ضيق فالإعلان عنه ـــ كما في الوجوه السابقة ـــ يحتوي على بعض المفاسد). ص 288.
والذي يفهم من تعليقة الشهيد الصدر الثاني (قد) منع الشيخ اليعقوبي من الحديث بهذا الموضوع، لأنه سابق لأوانه وعادة المجتمع لا تتفاعل مع الاستشراف المستقبلي، أو أنه خاف عليه من قوى الاستكبار في حال وصول هذا المفهوم إليهم فيتمكنوا من تشخيصه كقيادة واعية في المستقبل، فأي خطوة يتخذها المستكبرون تجاه من تحدث بهذا الموضوع فستسبب مفسدة.