ربما يكون المنافق عاملاً في المجال السياسي، حيث يتظاهر بالخير، ويبطن الشر، ويوزع على الناس الوعود المعسوله والشعارات البراقة، ويتظاهر بالدفاع عن الحقوق العامة حتى ينتخبه الناس، فإذا جلس على اريكة السلطة بدأ يظلم العباد، ويجمع الأموال على حساب الفقراء، ويستخدم وعوده ومظهره قناعاً مزيفاً الهدف أناني يتجسد في حب السلطة٠
ولربما يكون المنافق عاملاً في المجال الديني، حيث يتظاهر بالالتزام بالتقوى، ويبطن الفسق والفجور فيتحدث للناس عن الزهد، ولكنه يطمح في المزيد من الدنيا، ويطلب من الناس القناعة بينما كل خليه من خلايا جسمه متعلقة بمصالحها أكثر من تعلق الطفل بثدي امه ٠
يقول للناس الحسنى ويفعل بخلاف ما يقول، يأمرهم بالمعروف وهو يعمل بالمنكر، يلبس قناع الدين، ليخفي حب الشهوات٠
وهذا النوع من الرجال أخطر على حياة الناس ومصالحهم من أي نوع آخر، والسبب أن النفاق الديني يخرب ضمائر الناس، ويمنعهم من الإيمان بالله٠
فإذا كان النفاق السياسي يخرب العلاقات الاجتماعية بين الناس، فإنه النفاق الديني يخرب العلاقات العبادية بين العباد وربهم
لان من يقف في طريق الله ويتظاهر بالايمان ، لكنه يعمل بخلاف ذلك، سيمنع السائرين في هذا الطريق من مواصلته، لأنهم يجدون أمامهم نموذجياً سيئاً للغاية