أسألة يرددها البعض إما طلباً للحقيقة أو إثارة للشبهة ومنها هذا السؤال:
لماذا لا يأخذ المكلف أحكامه الشرعية من أهل البيت عليهم السلام من خلال رواياتهم ومعرفة الأحكام منهم مباشرة فأهل البيت وضحوا وبينوا كل شيء ومن خلال هذه الطريقة لا يحتاج المكلف حينئذٍ للتقليد؟..
نعم يا أيها السائل العزيز أنا أوافقك الرأي وأقول أنك إذا استطعت الوصول إلى فهم مرادات المعصوم من القرآن والروايات بصورة مباشرة فحينئذ لست بحاجة إلى التقليد لأن هذه المرتبة التي تتحدث عنها هي مرتبة الإجتهاد
والمجتهد يستقي حكمه مباشرة من أهل البيت عليهم السلام فلا يحتاج إلى التقليد؟
ولكن هل هذا الأمر ميسر للكل؟!!
تأمل في هذا السؤال متحررا من كل تأثير فكر بمفردك بعيدا عن أراجيف المرجيفين وأقاويل القائلين..
سأعينك في الجواب من خلال بيان مايلي : –
أولاً/ إن للقرآن ظاهرا وباطناً وفيه محكم ومتشابه وله تفسير وتأويل وغيرها من الأمور..
ونصوص القرآن هي إما :
١/ قطعية السند وقطعية الدلالة..
٢/ أو قطعية السند ظنية الدلالة
( أي تحتمل في تفسيرها أكثر من وجه )..
فهل تعرف هذه الأمور جملة وتفصيلاً؟!!
ثانيا/ أحاديث أهل البيت عليهم السلام هي كذلك إما : –
١/ قطعية السند وقطعية الدلالة
وهذا القسم من الأحاديث قليلة جدا..
٢/ أو قطعية السند ظنية الدلالة
٣/ أو ظنية السند( أي مردد بين صدوره عن المعصوم وعدم صدوره ) وقطعية الدلالة..
٤/ أو ظنية السند ظنية الدلالة..
وفيما يخص ظنية السند هناك روايات نرجح صدورها من المعصوم وهناك روايات لانرجح صدورها من المعصوم وفقاً لموازين ومرجحات وبراهين يعلم طرقها العالم المتبحر في هذا المجال..
فكيف لنا فعل ذلك ونحن نجهل طبيعة تلك المرجحات؟!
وفيما يخص فهم الدلالة نكون بحاجة إلى معرفة دقيقة في علم البلاغة وعلم اللغة من حيث المعنى والإعراب وعلم الصرف وعلم فقه اللغة وتطور معاني الوضع للمفردات وكذلك نحن بحاجة إلى معرفة علوم القرآن وعلم الكلام أو أصول الدين لأن الفروع مبنية على الأصول فلا يمكن فهم الفروع دون معرفة الأصول..
وكذلك نحتاج إلى الإحاطة بجميع الروايات الصادرة عن المعصومين
إضافة إلى معرفة الظروف الموضوعية التي رافقت النص في زمن صدوره…
وأي إنسان يكون ملماً بهذه الأمور كلها إلماماً دقيقاً وعميقاً فلا يحتاج إلى التقليد ويمكنه التعامل مباشرة مع روايات المعصومين لأنه بذلك قد وصل إلى مرتبة الإجتهاد..
ولكن هيهات هيهات أن يتسنى ذلك للجميع( وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ) والواقع يشهد أن الغالبية غير قادرة على ذلك ولا يمكن للعاقل أن يتغافل عن الواقع…
ومن ادعى فهم روايات المعصومين وقدرته على استنباط الأحكام الشرعية بغير معرفته لما ذكرناه فهو إنما يدعي زورا ويتكابر على الحق والحقيقة
( ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ )
أيها الأحبة :
لايغرنكم الدعوات التي تريد فصل الرعية(الجماهير ) عن الراعي( المرجعية) ….
فوالله لقد عجزوا عن إغراقكم في بحور رذائلهم بسبب تمسككم بقوارب النجاة( العلماء والمراجع ) فغاظهم ذلك فجاؤا بفتنة عدم الحاجة إلى التقليد ليفصلوكم عن هداتكم ويفصلوكم عن حصون الأمة وحماة الدين ليغرقوكم بعد ذلك في بحور الرذائل والفواحش التي غرقت فيها مجتمعاتهم
(ودوا لو تكفرون كما كفرتم فتكونون سواء )
فتفطنوا لخطط الأعداء
وتمسكوا بالمراجع والعلماء.
بقلم الشيخ: إياد الزركوشي