عندما يعيش الانسان في حالة راحة ورفاه فانه يعتبر ذلك استحقاقاً له ، وان قدراته وقابلياته هي التي وفرت له هذا العيش الرغيد ولكن اذا جابهته المصائب والبلايا فانه غالبا ما ينسب السبب الى غيره ولا يتهم نفسه وتقصيره.
وقد حكى لنا القران الكريم ان اليهود كانوا كلما اصابتهم مصيبة نسبوها الى موسى ( عليه السلام ) وكلما اصابهم خير اعتبروه استحقاقا لهم، قال تعالى : ( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّـهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) الأعراف / ١٣١
وكذلك حكت لنا سورة يس هذا التصرف عندما بعث الله الانبياء الى قرية من القرى فلما افحمتهم معجزات الانبياء ولَم يستطيعوا ردها بالمنطق السليم كان ردهم انهم يتشاءمون منهم ، بل وصل بهم الامر الى التهديد والوعيد
قال تعالى : ( قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَ ما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ * قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ * قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) يس / ١٦-١٩
وتكرر نفس الحال مع نبينا الأكرم ( صلى الله عليه واله ) اذ ان البعض كان ينسب كل مصيبة تحل بالمسلمين لنبينا الأكرم ( صلى الله عليه واله ) ويعتبره هو السبب فيها
قال تعالى : ( وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّـهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّـهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) النساء / ٧٨
اقول : ان مجتمعنا اليوم يعيد نفس ما نبهنا القران الكريم منه ، فلا زال البعض يعتبر النجاحات الحاصلة إنجازاته هو ، والمصائب التي تنزل علينا هي بسبب الدين والمتدينين، انتبهوا لانفسكم وابحثوا عن الخلل في داخلكم لتعالجوا مشاكلكم
قال في الكشاف عن حقائق التنزيل : ( (تطيرنا بكم) تشاءمنا بكم، وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منهم نفوسهم، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شئ مالوا إليه واشتهوه وآثروه وقبلته طباعهم ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه، فإن أصابهم نعمة أو بلاء قالوا ببركة هذا وبشؤم هذا كما حكى الله عن القبط – وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه – وعن مشركي مكة – وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك – وقيل حبس عنهم القطر فقالوا ذلك. )
وقال في الميزان : ( وكيف كان فقوله: ” طائركم معكم ” ظاهر معناه أن الذي ينبغي أن تتشأموا به هو معكم وهو حالة إعراضكم عن الحق الذي هو التوحيد واقبالكم إلى الباطل الذي هو الشرك.
وقيل: المعنى طائركم أي حظكم ونصيبكم من الخير والشر معكم من أفعالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر
بقلم الشيخ حيدر السعدي