سماحة الشيخ حسن الصفار
إذا كانت المهن والوظائف تتفاوت في قيمتها تبعاً لتفاوت مدى تأثيرها في المجتمع الإنساني، فإنه يمكن اعتبار التعليم من أهم المهن والوظائف خطورة وقداسة، وقد سبق أن أعلنت منظمة اليونسكو عند إقرارها لليوم العالمي للمعلم – الخامس من أكتوبر كل عام – أن المعلم صاحب أهم مهنة في العالم.
وقبل ذلك قال أحمد شوقي، في قصيدته الخالدة:
أعلمت أشرف أو أجل من الذي *** يبني وينشئ أنفساً وعقولاً
صحيح أن قضية التعليم ترتبط بأطراف عديدة، ولها أبعاد وجوانب مختلفة، بدءاً من السياسات والخطط، والمناهج والمقررات، إلى استعداد الطالب وجدّيته، ودور العائلة واهتمامها، ومروراً بمستوى الإدارة والخدمات والأجواء المدرسية، وتأثيرات المحيط الاجتماعي، إلا أن المعلم يحتل موقع المحور الأساس والعنصر الرئيس في العملية التعليمية.
فالمعلم الجاد المخلص يمكنه المساعدة في سدّ الثغرات، ومعالجة النواقص، وتجسير الهوّة بين المستلزمات المطلوبة والإمكانيات المتاحة، بينما تعجز أفضل الوسائل وأرقى الإمكانيات عن تحقيق النجاح والتقدم على يد معلم فاشل.
ليكن واضحاً أمام المعلم ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، وليعلم أنه بإخلاصه وأدائه لواجبه ينال عند الله سبحانه جزيل الأجر وعظيم الثواب، إنه في عمله الدراسي لا يمارس مهنة يكافئ عليها براتب شهري فقط، بل يقوم بعمل عبادي يقرّبه إلى الله تعالى ويؤهله لنيل مرضاته، ويقدم أجل وأعظم خدمة لمجتمعه ووطنه.
لذلك ليس غريباً أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله: «إن معلّم الخير يستغفر له دوابّ الأرض، وحيتان البحر، وكل ذي روح في الهواء، وجميع أهل الأرض والسماء».