وقف الإمام الحسين (ع)، وهو ملاذ العالم الوحيد، وموئل عالم الإمكان، وقف إلى جانب جسد أبي الفضل العبّاس (ع)، وقال كلاماً لا بدّ أن نفهم منه حجم المصيبة؛ فمن اكتوى فؤاده بولده علي الأكبر (ع)، وحمل بيديه جسده إلى المخيم، لم يقل مثل هذه الجملة التي قالها حينما وقف إلى جانب جسد أخيه العباس (ع): “الآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي وَانْقَطَعَ رَجَائِي”، ثمّ عاد وحيداً إلى الخيام.
لماذا لم يحمل الحسين (ع)جسد العبّاس (ع) إلى الخيام؟ فقد جمعت هناك جميع الأجساد، إلاّ ذلك الجسد الذي بقي في مكانه، لست أقوى على ذكر السبب؛ فإنّ جسده الطاهر كان مقطع الأعضاء، متى ما حُمل منه عضو سقط العضو الآخر.
ولما وصل الحسين (ع) إلى الخيام هرع إليه النساء والأطفال، يسألونه عن العبّاس (ع)، فلم ينبس ببنت شفة، بل ذهب إلى
خيمة أخيه، فأزال عمودها لتهوي.
الشيخ الوحيد الخراساني (دام ظله) -مصباح الهدى و سفينة النجاة