يطالعني الأخوة دائما بعبارة “علواه لو نصير مثلهم” في نظرتهم لبعض القادة والزعماء في الغرب وشعوبهم وكذلك لبعض دول الخليج قادة وشعوب وفي نظرتهم أن الترف المادي والعمران هو أساس وقيمة هذه الحياة الدنيا وغايتها التي يكدح الانسان في حياته لأجلها .
الله تعالى يستعمرنا في الأرض ويكون عمران الأرض ورفاهيه خلق الله تعالى هو نتيجة لهذا الاستخلاف وليس غايته فلا تعارض بين الإستخلاف والعمران والرفاه الإقتصادي ولكن ! هذا هو ليس الهدف والغاية من الخلق وكدح الأنسان وانما هو نتيجة ثانوية لصلاح الفرد والمجتمع والقائد .
أما إذا جعلنا أن سنام الأمر والحياة وغايتها هو تلكم الغايات البسيطة فسوف نذهل عن مقاييسنا الرئيسة وتكون هذه الأمور هي معيار أساسي في تقييم القادة والشعوب للاسف الشديد! .
الحضارات الرومانية والفارسية والمصرية وغيرها كانت قمة في العمران وبناء المعابد والقصور بشكل لا زال مذهلا لمهندسينا في زماننا الحالي ولكن ! كيف تحدث الله تعالى و وصف قيمة وعظمة هذا السلطان والعمران ؟
قال تعالى في وصف سلطة فرعون وحضارته : وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ؟ … هنا استخدم فرعون اسلوب مداعبة مشاعر الناس تجاه ادعائه الالوهية بكونه مالك عظيم لحضارة عظيمة وعمران كبير من قصور واهرامات وووو . ولكن ! لننظر الى التقييم الالهي لتلك الحضارة وقائدها :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (96) إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97)يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ (103).
هنا يتبين الأساس … وهو صلاح القائد وصلاح هدفه فلا يكفي فيه العمران ورفاه المجتمع وانما صلاحه مهم وصلاح قراراته وتوجهه .
#خاتمة : حكام الامارات هم طواغيت ملكوا بلا حق وظالمون لشعب اليمن ولشعب مصر ولشعب ليبيا واموالهم تعمل اعمال تخريبية في مجتمعاتهم وفي المجتمعات الاخرى قال تعالى : لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ (198).
فهذا هو المقياس أحبتي … فلا عمرانهم ولا عماراتهم ولا مولاتهم تغنيهم ولا تغني شعوبهم عن الصلاح والاستقامة التي هي باب الخير في الدنيا والآخرة
وائل الشهابي