المتأمل في التاريخ الإسلامي يجد منارات شامخات، وقممًا عاليات، تمثّل النور الهادي إلى الصراط المستقيم، والعيش القويم، لتحقيق السعادة لبني آدم.
ومن تلك المنارات كان الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي كان بحق فخر للمسلمين كافة، باعتباره ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وحفيده، ومحيي دينه وسنّته بعد أن أماتها حكام بني أمية الطلقاء، فروع الشجرة الملعونة في القرآن.
فالإمام الصادق عليه السلام بوصف السيد القائد حفظه الله: “رجل الجهاد والمواجهة، ورجل العلم والمعرفة .. إن محافل دراسته وميادين تعليمه التي أوجدها لم يكن لها نظير في تاريخ حياة أئمة الشيعة لا قبله ولا بعده”. بل لا نظير لها في التاريخ البشري كله.
وذلك لأن الإمام كان وريث جامعة الإمام الباقر عليه السلام، فطوّرها وحدّثها وأضاف عليها حتى قيل أن طلابها بلغوا اثني عشر ألف، والمتيقّن كانوا أربعة آلاف، وأحدهم كان يقول: “أدركتُ في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلٌ يقول: حدثني جعفر بن محمد”.
وكان جميع أئمة المذاهب من تلاميذه لا سيما أبو حنيفة الذي يقول: “لولا السنتان لهلك النعمان” يشير إلى تلك السنتين اللتين حضر فيهما درس الإمام الصادق عليه السلام.
فالإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين ومفخرة الإنسانية حقًا، وذلك لما قدمه من علوم فتحت العالم على آفاق جديدة لم تكن تتصورها، وهذا ما بيّنه علماء الغرب حينما درسوا بعض نظريات الإمام الصادق عليه السلام العلمية نهاية القرن الماضي.
الشيخ الحسين أحمد كري