“تشخيص قرآني”
والقرآن الكريم في قوله تعالى : ﴿وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ * وَإِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتوا إِلَيهِ مُذعِنينَ * أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾[النور: ٤٨-٥٠]. يرسم ملامح الشخصية الازدواجية من ناحية السلوك، وما تحمله من خفايا نفسة، حيث تؤثر الحق حيث يكون لها ، وتعرض عنه حيث لا يكون ، وأن عوامل الازدواجية ثلاثة يجمعها عنوان الظلم، الذي يلزم من الحالات النفسية الثلاث (أَفي قُلوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابوا أَم يَخافونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيهِم وَرَسولُهُ) !
🔹️ و ازدواجية المواقف ، وصاحبها كما يوجب بشخصيته الأزدواجية أرباكا نفسيا لشخصه، كذلك هو يوجبه إجتماعية.
فأزدواجيته قد توهن المواقف المفصلية في مراحل المواجهة الحق والباطل، كما في قوله تعالى: ﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقينَ مِنكُم وَالقائِلينَ لِإِخوانِهِم هَلُمَّ إِلَينا وَلا يَأتونَ البَأسَ إِلّا قَليلًا * أَشِحَّةً عَلَيكُم فَإِذا جاءَ الخَوفُ رَأَيتَهُم يَنظُرونَ إِلَيكَ تَدورُ أَعيُنُهُم كَالَّذي يُغشى عَلَيهِ مِنَ المَوتِ فَإِذا ذَهَبَ الخَوفُ سَلَقوكُم بِأَلسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيرِ أُولئِكَ لَم يُؤمِنوا فَأَحبَطَ اللَّهُ أَعمالَهُم وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرًا * يَحسَبونَ الأَحزابَ لَم يَذهَبوا وَإِن يَأتِ الأَحزابُ يَوَدّوا لَو أَنَّهُم بادونَ فِي الأَعرابِ يَسأَلونَ عَن أَنبائِكُم وَلَو كانوا فيكُم ما قاتَلوا إِلّا قَليلًا﴾[الأحزاب: ١٨-٢٠]، فأنظر إلى ازدواجية المواقف، وكيف يستتبع وجودها ارباكا عاما في الواقع.
وهكذا في الحالة النفسية في التعامل مع الله تعالى وكتابه، كما في قوله تعالى : ﴿فَإِذا رَكِبوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُم إِلَى البَرِّ إِذا هُم يُشرِكونَ﴾[العنكبوت: ٦٥] . فتغير الحال يكشف عن الحقيقة المنطوية عليها نفسه ، وأنها مرددة بين شخصيتين خفيتين، أحدهما تظهر عند الخوف والفزع، والثانية حال الأمن والسكون.