كثُر في هذه الأيام تداول الحديث عن صلاة آخر جمعة في شهر رمضان، تدعى بصلاة الكفارة لما فات من صلوات، بل لسنوات، وكيفيتها صلاة أربع ركعات بتسليم واحد وقراءة سورة الحمد + ١٥ مرة سورة القدر + ١٥ سورة التكاثر.
والحق: أنّه لا وجود لمثل هذه الصلاة في كتبنا الحديثية المعتبرة، ولا الاستدلالية، ولا الرسائل العملية، ولا كتب الادعية والزيارات، بل هي غير ثابتة عند فقهاء العامة كذلك، فلا صحة لها.
ما قيل من وجودها في كتاب (النمارق الفاخرة الى طرائق اﻷخرة) لأحد العلماء المعاصرين – على تقدير ثبوته فعلا – لا ينفع للحجية مالم تنسب إلى المصادر المعتبرة التي يطمئن معها أنَّها رواية، وقد وردت عن أهل الشرع ولو بسند ضعيف، مضافاً إلى ما فيها من المخالفة لإجماع فقهاء الامامية، بل لإجماع فقهاء العامة في بعض مواضعها، مثل ما ورد في أنَّها كفارة أربعمائة سنة، بل كفارة ألف سنة، وما زاد عن عمره يكون لأبويه، وزوجاته، وأولاده، و أقاربه، وأهل البلاد وهذا ما أنزل الله به من سلطان، بل من العجائب والغرائب على مستوى الفقه والشريعة، والحال أنّ الثابت في الفقه أنَّ صلاة الفريضة الواجبة التي في الذمة لا تسقط الا بقضاء مثلها.
وكذلك ماورد من أنَّها تصلى رباعية بتشهد وتسليم مع أنها مستحبة وقد صح أنَّ المستحبات تصلى ثنائية الّا ما استثني بدليل معتبر كصلاة الاعرابي.
ولا ينفع في امتثالها مثل قاعدة التسامح في أدلة السنن – على فرض ثبوتها – ولا نية رجاء المطلوبية لأنهما فرع احتمال الورود ،والمطلوبية والحال كما ترى.
لذا ننحن ننصح: أن يستثمر المؤمن وقته فيما شرّعه الله تعالى من الواجبات والمستحبات لينال رضاه تعالى في الدنيا والآخرة.
الشيخ ميثم الفريجي