في لغتي العربيةِ إتهاماتٌ، مقتبسةٌ من عصبيةِ الجاهليةِ الأولى، ونظرتهم الدونية للمرأة،
ممّا تركتْ تلكَ النظرةِ أثرٌ على اللغةِ حتى إنّهُ لَيَنكشفَ ذلكَ الأثرِ على ألسنِ البعض مهما بلغتْ ثقافتهم من خلالِ فلتات اللسان.
فضمير المخاطبة (أنتِ) ما أن تتحدث يتهمونها بالأنثويةِ ويسلبونها أبسط الحقوق وكأنها نكرةٌ في مجتمعٍ
ارتقى بالضمير (أنتَ) ثم يطيلون النظر بكسرتها ليستنبطوا حكماً ذوقيّا بإنّ منشأ تلكَ الكسرةِ هو نظرةُ المجتمعِ العربي
الذي لا يعطِ للمرأة أيُّ مكانة ولذا كانتْ المرأةُ منكسرةً ؛بسبب كسرتها على عكس الفتحة التي أعطت شأنيّة للرجل مع إنّ بعضهم لا شأنيّة له من قبيح ما يصنع.
ولم يلتفتْ ذلك المجتمع الى إنّ الكسرة هي أقوى الحركات و قلَّ من يفهم فلسفة الحركات فبين مجتمع جاهلي ينظر للكسرةِ نظرةَ انكسارٍ وبين لغة تنظرُ للكسرةِ نظرةَ قوة .
ولم يقفْ الإتهام عند ( أنتِ ) بل وصل إلى تاء التأنيث الساكنة ( تْ ) التي لا محل لها من الإعراب ، فقالوا لا فائدة من المرأة فحتى اللغة لم تجعل لتاءِها محلٌ إعرابي وجعلتها ساكنة لا حراك بها كالأموات ، ولم يلتفت هؤلاء الى إنَّ السكونَ هي فطرة وهباها الله للأُنثى احترماً لما بعدها من متحركٍ ، وتَناسوا الى إنّ العربية أجازتْ للتاءِ أنْ تتحرك متى ما سكنَ ما بعدها بأقوى الحركات فتكسر منعاً من التقاء الساكنين،
سبحان الله فتلك الفطرة الربانية قد جسّدتها تاء التأنيث الساكنة لترسم خارطة طريق للأنثى فتتوافق اللغة مع تلكَ الفطرةِ فمع إنّها لغة لكنّها أشارت لبعض الفروقات التي فضّل الله بها الرجل على المرأة فلا تساوٍ بينهما تام ولا انعدام للأنثى بشكلٍ تام ولكن للاسف هناك مَن لا يفقه من هذه الفلسفة شيء وفي الختام ولكلِّ مَن لا يرَ للمرأة مكانة .
نقول : احذروا من استمراركم في ظلمها ورفقاً بها فها هي نون النسوة ( نَ ) قد غيّرتْ من حالِ المرفوع وجعلتهُ مبنياً فبعد أن كان الفعل المضارع مرفوعاً متباهياً بضمتهِ إذ دخلتْ عليه النسوة بنونها فبنتهُ بسكونٍ وكأنّها رسالة من النسوة بعدم استغلال وحدتها فالأنثى إن اتحدت مع رفيقاتِها واجتمعنَ تحت خيمة النون فستغيّر
فالتغيير بأيدينا
أعيدوا النظر بأفكاركم التي اقتبستموها من عصبية الجاهلية
وختاماً نقول
رفقاً بالقوارير