في ذكرى شهادةِ الصديقة (عليه السلام)، توسلّتُ بالقلمِ ورجوتُه أنْ يكتبَ، لكنّه أبى ذلك،
حاولتُ إقناعِه لمرّاتٍ، ولمْ يقتنعْ
ــ قلتُ لهُ: اكتبْ، وستكونُ شفيعةً لك…
ــ فأجابني: قد جفَّ حبري أمامَ بكائها، ليتَ حبري كان دمعَها الذي أسالتْه ومنعَها القوم،
لسطّرتُ بتلك الدموع آهاتِها، وجعلتُ العالمَ يبكي لبكائها، ويئنُ لأنينها، ولانكسرتْ الضلوعُ مواساةً لضلعها…
ولكن للأسف، إنْ هي الّا أمنيةٌ، وما مدادي إلّا حبر قد جفَّ من الخجل، ولستُ الوحيدَ، فكلُّ الأقلامِ حتى وإنْ كتبتْ لن تستطيعَ أنْ تحويَ تلك المأساة، وذلك الحزن، وتلك الجريمة… فما كتبتْه الأقلام ليس سوى فُتات، ومهما رسمتْ لتلك الجريمةِ من صورٍ مؤلمةٍ فليستْ من الحقيقة بشيءٍ، ولو كُشِفَ للأقلام الغطاء، لجفّتْ وأعلنتْ حدادَها على الزهراء (عليها السلام) واعتذرت عن الكتابة… ولكنّي سبقتُهم…
ــ فقلت: تُرى ما السبب؟
ــ فأجاب: من قُبحِ الجريمة أصابني ذهولٌ، فجفّ من ذلك الذهول حبري، وما عدتُ قادرًا على كتابةِ حرفٍ أصِفُ فيه ما جرى على امرأةٍ، بنورِها قامت السماوات والأرض، فجاء عُتاة القوم وأطفأوا ذلك النور ليُعلنوا بدءَ عصرِ الظُلم والظلام، فبدأوا بها واستمروا…
ــ فقلت له: والآن؟
ــ قال: أعتذر… وسأقدمُ اعتذاري لسيدتي الزهراء (عليها السلام)، والعذرُ عند كرامِ القوم مقبول…