رسائل ( 1 ) عند تجدد ذكرى الاستشهاد
19 /2/ 1999
( لست مهما بشخصي .. بل المهم هو الإسلام ومذهب أمير المؤمنين .. )
تستبطن هذه الكلمات رسائلاً كان يرسلها المرجع الشهيد السيد الصدر الثاني قدس إلى المجتمع ، ضمن سلسلة مفاهيم وقيم فكرية وتربوية وأخلاقية كان يصبو لتركيزها في ثقافة الناس ، وضمن سلوكياتهم .
وقد يظن من يقرؤها أو يسمع بها على إنها مجرد عبارات صدرت في ثنايا أحاديث على منبر الجمعة ، أو في بعض اللقاءات الخاصة أو العامة ، وهذا بطبيعة الحال يجانب الفهم الحقيقي لرسالة الفقيه العامل الحاذق الذي يوجه رسائله الفكرية والأخلاقية والتربوية إلى أبناء المجتمع في كل مناسب ونازلة ، وحدث حديث ، ولقاء وخطبة وغيرها .
من هذا فان كل من سمع هذه الكلمات من المرجع الشهيد قدس ،وتفاعل إيجابيا معها يعي بمستواه وبحسبه بعض ما تضمنته من رسائل ، والتي منها :
الرسالة الأولى : إن للفقيه رسالة مقدسة في خدمة الإسلام يؤديها على أتم وجه ، و يذهب إلى الرفيق الأعلى بعد جهد وجهاد في تقديم ما تنجز عليه من تكاليف في خدمة الثقلين ، ودور الفقيه هذا ضمن سلسلة ادوار في حلقات النيابة العامة في الغيبة الكبرى .
الرسالة الثانية : سعى المرجع الشهيد قدس الى تركيز مفهوم الولاء والنصرة والبقاء والعزة للاسلام والمذهب الشريف ، ويكون هذا مقدما على كل شيء في حياة الانسان المؤمن .
أما الولاء والنصرة للمرجعية الدينية ، والثبات على مشروعها الإسلامي الممتد في جسد المجتمع ، هو ولاء لمقام النيابة العامة عن المعصوم ، بل هو ولاء للمعصوم نفسه .
لذلك كان ينمي من خلال خطب الجمعة ولقاءاته بالناس ثقافة الارتباط بالفقيه ، والولاء للمرجع باعتباره الممثل عن المعصوم ، والقائد للحركة الإسلامية، والمضحي من أجل الشريعة .
الرسالة ال3 : كان يوجه رسالة المسؤولية التي يجب أن يبقى المؤمنون مضطلعين بها تجاه دينهم ومذهبهم .
فالحركة الإسلامية لا تتوقف ولا تتراجع باستشهاد المرجع ، ولا يمكن قبول الانهيار والضعف عند العاملين لان المرجع قد رحل عن الحياة .
بل يكون دمه الطاهر وكفنه الشريف منبعا فياضا بالعطاء والفداء لتقوية ارادة الجماهير التي ثبتت على منهجه في إكمال مسيرة الحركة الإسلامية في شتى اذرعها وامتداداتها .
اللهم ثبت أقدامنا بوعي ومسؤولية
على خطا العلماء العاملين .
الشيخ عمار الشتيلي
النجف الاشرف
ليلة 19 /2 / 2020
ذكرى شهادة السيد الصدر الثاني