هل الفقر من الله ؟ بقلم الشيخ عبد الحكيم الخُزاعي
يطلق الفقر ويراد به ثلاثة معاني :
أولا: الفقر الوجودي بمعنى الإمكان وهذا يشمل كل الوجود ما سوى الله تعالى وهذا من الله فالممكن فقير وجودا وبقاء ولا يمكن أن يخرج من هذا الحد أبدا ، فحتى لو وجد فإنه غني بالغير وليس بالذات وهو ذاتا عين الفقر والتعلق بالله ، لذلك قال الله تعالى (ياأيها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد )وقد اشتهر عن النبي (ص)قوله الفقر فخري اي الفقر الوجودي والتعلق بالله فخري ، وهذا الفقر يجب أن يتذكره الإنسان دائما حتى يبتعد عن الأنا من هنا تريد الصلاة ان تذكرنا بذلك فقد ورد يُستحب أن يكرر المصلي (بحول الله ووقوته أقوم واقعد واركع واسجد) وهذا ما ينفع في معرفته تعلم علم الفلسفة والكلام .
ثانيا :الفقر المادي المالي ، هو بالمعنى الاجتماعي وليس الوجودي فكم من فقير ماديا غني وجوديا فأوليائه بغزته يعتزون ، وهذا الفقر لا يمكن نسبته إلى الله مباشرة بل الله خلق الخلق وطلب منهم إعمار الأرض وهي تكفي لهم وزيادة وأراد لهم القانون العادل كما ورد عن أمير المؤمنين (لو كان المالي مالي لساويت بينهم فكيف والمال مال الله ) فلم يرد الله ابدا فقيرا جائعا بائسا لا يجد قوت يومه أو مسكنا يقيه البرد والحر ، أو ملبس طيب أو تعليم راقي أو نظام صحي متطور وهكذا ، بل البشر هنا يظلم بعضهم بعضا لذلك بعث الله الأنبياء وجعل الحجج حتى يسود النظام العادل الكامل وقد ورد أن في دولة العدل الإلهي دولة الإمام المهدي عليه السلام لا يبقى فقيرا ابدا ، نعم من كان فقيرا فليستعفف ولا يبتغي الغنى بالحرام وليرض بقضاء الله وقدره ويسعى للتغيير عبر الوسائل الصحيحة، وهذا النوع من الفقر تتم دراسته في القانون علم الفقه الإسلامي
ثالثا : الفقر الأخلاقي المعنوي وهذا من الإنسان فإن الله قال (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) والله لا بخل في ساحته فمن تقدم إلى الله باعا تقدم إليه ذراعا ومن جاءه يمشي جائته الرحمة تهرول ، والله دائم الفيض واجب العطاء، أنزل من السماء ماء الرحمة ولكن السيل والتحمل بقدر الإناء الوجودي فما على الإنسان إلا أن يوسع من انائه وظرف وجوده حتى يتكامل ويصل إلى الله تعالى ، وهذا النوع ينفع فيه علم الأخلاق وعلم الآداب وعلم العرفان.