البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

جرح وشهادة علي ( ع) : اسمعوا قصة عاشق وحكاية ولهان وفوز متيم

جرح وشهادة علي ( ع) : اسمعوا قصة عاشق وحكاية ولهان وفوز متيم

26 مايو 2019
1134 منذ 7 سنوات

بقلم توفيق حسن علوية كاتب وباحث من لبنان

ورد ان امير المؤمنين عليه السلام قال للرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم في حديث دار بينهما : يا رسول اللَّه، أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي، فقلت لي: ابشر فانّ الشهادة من ورائك؟ فقال لي: انّ ذلك لكذلك فكيف صبرك اذاً؟ فقلت: يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر .

ان الشهادة عند علي عليه السلام هي من مواطن البشرى والشكر لانها ستنقله الى رضوان الله الاكبر ، والى لقاءالله ومعشوقه الذي افنى كل حياته في سبيل لحظة الوصال تلك !!

ان امير المؤمنين عليه السلام كان حريصا على اختتام حياته بالشهادة لان الشهادة مشترك معنوي بين الانبياء والاوصياء

ولهذا كان مسجد الكوفة مسرحا للبس علي عليه السلام صولجان الشهادة ، فيما كانت الملائكة الحافين حوله هم الحضور ، فيما صعد كل من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وفاطمة الزهراء عليها السلام اعلى موقف بمسرح الشهادة لاستقباله وتهنئته !!

ان موت رجل عظيم كعلي عليه السلام ان لم يكن مستندا الى قتل الشهادة لكان موتا مستغربا لا يستطيع اي احد من الناس ان يستسيغه او يرتضيه !! اذ كيف يتصور اي عاقل ان يكون رجلا كامير المؤمنين عليه السلام غير مقتول بقتل الشهادة !! انا شخصيا لا يمكن ان تمر صورة علي المتعملقة في ذهني من دون استناد موته الى قتل الشهادة !! واقطع بأن الكثيرين لا يستطيعون التفكيك بين علي عليه السلام وبين الشهادة !

ان الشهادة اسم ملازم لعلي عليه السلام ، فولادة علي عليه السلام وحياة علي عليه السلام وموت علي عليه السلام وكل شؤونات علي عليه السلام الغيبية والمعنوية لا تفارق معنى الشهادة !!

لقد كانت كل حياة علي عليه السلام شهادة حية ، شهادة مستندة الى القتل في سبيل الله المتعال في ساحة المعركة !! فعلي شهيد معركته لاهواء النفس ! وعلي مقتول في ساحة العشق لله المتعال ! وعلي مقتول في ساحة العبادة لله المتعال !! وهو بعد مقتول في مسجد الله المتعال حيث السجدة الاخيرة !! تلك السجدة التي لو تسنى لنا مشاهدة اسرارها المعنوية لما وصفناها باقل من انها اعظم سجدة لله المتعال في ساحة الوجود البشري !! فهل كانت سجدة علي عليه السلام الاخيرة كسجداتنا والعياذ بالله !!

علي كان مقتول العشق الالهي ! مقتول الهيام الالهي ! مقتول الوله الالهي ! قتله العشق الالهي والهيام الالهي والوله الالهي قبل ان يقتله ابن ملجم !! لقد قتل علي عليه السلام بسيف عشق الباطن قبل ان يقتله سيف الحقد الظاهر ! لقد ردد علي عليه السلام عبارة ( فزت ورب الكعبة ) في عقيب شهادة العشق قبل ان يرددها عقيب شهادة الظاهر !؛

انه بالرغم من بشارة الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم لعلي عليه السلام بانه من الشهداء فلماذا كان يتعب عليه السلام كل هذا التعب في العمل بكد يده تحصيلا للرزق مع انه بتعبيرنا العصري صاحب وظيفة درجة اولى اي هو الحاكم الفعلي للسلطة ؟؟ لماذا كان يحرم نفسه من كل المشتهيات حتى المباحة والمحللة بغية مواساته للمحرومين مع انه كان بحسب تعبيرنا العصري صاحب مهام كثيرة ومضنية تتطلب درجة اعلى من تناول المشتهيات وتحصيل اللذات ؟؟ لماذا كانت تأخذ العبادة منه كل جهد مع انه الناظم للعبادات وهي لا تصحح ولا تقبل الا بولايته ؟؟ لماذا كان يتجول شخصيا في الاسواق تحت لهيب الشمس فيما كان بمكنته إسناد هذه المهام الى ولي الولي او ولي ولي الولي او معاون او معاون المعاون او معاون معاون المعاون على طريقة تسميات هذا العصر المشؤوم ؟؟ لماذا كان الناس يرونه في بيت هنا وفي طريق هناك وفي بستان هنا وماثلا امام قاض هناك وبمفرده مع انه كان بامكانه ان يجعل له مليون حاجب بحجة تنظيم الاوقات والمواعيد كما يفعل متشدقة ادعاء التدين في هذا العصر ؟؟ لماذا كان عليه السلام يلبس ثوبا مرقعا ويركب مركبا زهيدا وياكل طعام الشعير مع انه يستطيع لبس افضل الثياب وركوب افضل المراكب واكل افضل الطعام بدعوى ان هذا لاعطاء صورة ناصعة عن مظهر حاكم المسلمين وكأن لبس الثوب المتواضع وركوب المركب المتواضع وتناول الطعام المتواصع يعطي صورة سلبية عن مظهر حاكم المسلمين ؟؟؟ مع العلم بان الناس تحتاج الى عدل الحاكم لا الى غلاء سعر ثوبه ومركبه وجودة طعامه ؟؟!! لماذا كان يعيش امير المؤمنين عليه السلام كل هذا التعب والجهد وكل هذه الحرمانات ؟؟!!
الجواب : ان كل هذه كانت بانتظار تتوجها بعبارة : فزت ورب الكعبة !! كل هذه كانت دليل صدق مقولة ( فزت ورب الكعبة ) .

مقولة فزت ورب الكعبة كانت تتويجا لكل جهد وجهاد علي عليه السلام ! فزت ورب الكعبة كانت تتويجا لكل حرمان عاشه علي عليه السلام في سبيل الله المتعال ! فزت ورب الكعبة كانت تتويجا لكل غصة عاشها عليه السلام في حياته ! فزت ورب الكعبة كانت تتويجا لمجاهدة علي عليه السلام لهواه !! كانت تتويجا لكل الامه وانينه وتاوهه !! لقد كانت فزت ورب الكعبة تكليلا لكل تلك الحياة المرة التي كابدها امير المؤمنين عليه السلام في هذه الدنيا !

بالله عليكم هل رأيتم انسانا بأعلى معايير العلم وبأعلى معايير رجاحة العقل وباعلى معايير الحكمة يعتبر موته فوزا !! ويعتبر موته من مواطن البشرى والشكر !! نعم انه علي عليه السلام ! هذا الاوحدي في العلم والعقل والحكمة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعتبر الضربة بالسيف على الراس تتويجا للفوز العظيم ! مع ان كل الناس حتى اصحاب ادعاء التدين يعتبرونها ضربة تتكفل بانتهاء امالهم وبخسران ما ربحوه !!!

ان امير المؤمنين عليه السلام كان من المنتصرين دوما في الحروب والغزوات ، لكنه لم يردد كلمة ( فزت ) ، لماذا ؟؟ لان الانتصارات هي للدنيا ، بينما الفوز للاخرة ، وقد يحقق الانسان في الدنيا عشرات الانتصارات ولكنه قد لا يفوز في المرة الوحيدة التي تتطلب فوزا وهي فوز الاخرة ! ففي الدنيا قد تتطلب الظروف عدة انتصارات وقد تتحمل الظروف عدة هزائم ولكن في الاخرة يتطلب الامر فوزا واحدا ولا يتحمل خسرانا واحدا !! قد تستطيع تحمل هزائم متعددة في الدنيا ولكنك لا تستطيع تحمل خسرانا واحدا في الاخرة لانها المرة الوحيدة التي لا عوض لها ولا تكرار ولا تثنية .

ولهذا ردد علي عليه السلام كلمة الفوز في حديث الكساء بلفظ ( فزنا وفاز شيعتنا ) لان حديث الكساء تحدث عن الفوز بالاخرة لا بالدنيا ، كما ان امير المؤمنين عليه السلام ردد هذا اللفظ في خاتمة حياته بعبارته المشهورة ( فزت ورب الكعبة ) لانه فوز اخروي لا انتصار او انتصارات دنيوية .

واذا رجعنا الى حليف علي عليه السلام ، وصنو علي عليه السلام ، اءا رجعنا الى القران فاننا نجد ان لفظة الفوز استعملت في الاخرة من قبيل قول الله المتعال : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . وقوله : {قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقوله { مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} . وقوله : { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقوله : { أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . وقوله { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . وغيرها من الايات .

ونلاحظ ان الايات التي تتحدث عن الفوز انما تتحدث عن اهل الفوز بالاخرة بوصفهم اصحاب صفات واعمال ، اي ان الفوز هو تتويج لحملة هذه الصفات واصحاب هذه الاعمال من قبيل الحصول على رضى الله المتعال ، وبيع النفس لله المتعال ، والايمان والعمل الصالح وغير ذلك .

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية